325وإنساننا ازدواجية الشخصية الروحية والسلوكية؟
إنّ العناوين القادمة تحاول رصد إجابات واقعية هادئة وعقلانية عن ذلك كله، من خلال متابعة الهدف الكبير في إطار الواقع الحي، في مواقع السمو والرفعة بطريقة متوازنة بعيدة عن أجواء العاطفة الانفعالية، والحماس اللاعقلاني المنطلِق كردّة فعل على واقع التخلّف والتجزئة الذي نعايشه في عصرنا الراهن.
الوحدة الإسلامية على ضوء القرآن والسنّة:
أبدى القرآن اهتماماً بالغاً وملحوظاً بقضية الوحدة وإشكالية التقريب بين مذاهب المسلمين، ودعا إلى بذل كلّ الطاقات والجهود الممكنة على هذا الطريق من أجل الوصول إلى الواقع الوحدوي الإسلامي، فيما يعطيه من عوامل متعدّدة تتحرّك في مفردات الحياة من موقع القوّة الحركية في الفكر والوجدان والعاطفة، بهدف تحصين الاُمة الإسلامية من عوامل الانهيار والانقسام والتفكّك الاجتماعي والسياسي والأخلاقي والفكري، وإعادة حضارتها الشاملة، وثقافتها الإنسانية الرسالية الغنية إلى الساحة العالمية.
ويمكن أن نقرأ في صفحات كتاب اللّٰه العظيم الآيات التالية التي تشكّل - بحدّ ذاتها - عناصر وحدوية فعّالة، واُسساً راسخة في عملية الدعوة إلى بناء فكر واحد، وعاطفة واحدة، وشعور واحد، يمكن أن تنطلق - في كلّ زمان - دعوةً في المطلق، تحتاج - فيما تحتاج - إلى إنزالها، بوعي، حركةً وممارسةً نسبيةً على أرض الواقع المحدود - المثقل بالهموم والانكسارات والانقسامات والتراجعات - لتشييد الدولة الإسلامية الواحدة في مستقبل الدعوة:
قوله تعالى: واعتصموا بحبل اللّٰه جميعاً ولا تفرّقوا واذكروا نعمة اللّٰه عليكم إذْ كنتم أعداءً فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً. . . .
تُحدّثنا الآية الكريمة السابقة عن عمق هدف الوحدة من خلال إظهارها لنتائج الوحدة وآثار التفكّك والتفرقة، فالمجتمع الجاهلي - وكلمة جاهلية