324بين ظهرانينا. لقد أصبحنا فرقاً وشِيَعاً يكفّر بعضنا بعضاً وينافق بعضنا على بعض آخر، ويحاول كلّ فريق منّا أن يبحث عن عقد الفريق الآخر، وهو يحمل في ذاته أكثر من عقدة، فقط من أجل النيل منه، أو تسجيل نقطة لصالح هذا الطرف أو ذاك.
أجل لقد انطلقنا نحو الزوايا المظلمة والضيّقة، وابتعدنا - في سلوكنا الذاتي والاجتماعي، وأساليب ممارستنا لأجواء وأبعاد الواقع المختلفة - عن ساحة اللقاء والتواصل، والحوار الهادئ والواعي والمنفتح على اللّٰه تعالى بقلوب صافية وعقول واعية من أجل نيل رضاه، وإعلاء كلمته. ولعل الأمر الذي يدعونا - أكثر من أي وقت مضى - إلى تعميق أواصر الوحدة، والمحبة، والتعاون، والتضامن ورص الصفوف، هو وجود كلّ تلك المشاكل والعقبات المتأصلة في نفوسنا وواقعنا (وهي في أغلبها مضخّمة، ومصطنعة، ومطبوخة في دوائر المخابرات والأمن الإقليمي والدولي) . حيث نجد أنها تعيق مسار حركتنا باتجاه اللّٰه أوّلاً، ومن ثم باتجاه وحدتنا الإسلامية ثانياً. ونحن - حقيقةً - المعنيين والمستهدفين بها أوّلاً وأخيراً؛ لأنها وُجدتْ وانطلقت في فكرنا وعاطفتنا وواقعنا، ولا نجد أن هناك إمكانية لحلّها والتخلّص من أجوائها السلبية الضاغطة، إلّابتعميق الشعور بالتقريب الروحي والفكري بين المسلمين، ومن ثم السعي الحثيث الصادق والمخلص على طريق تحقيق وحدتنا الإسلامية المنفتحة والواعية والواقعية. ولكن ما هي هذه الوحدة؟ ! وكيف السبيل إلى تمثُّل هذا الهدف السامي والعظيم؟ ! ومن ثم كيف يمكننا تَفّهُم حقيقة بواعث ونتائج تلك الوحدة على ضوء القرآن الكريم والسنّة الشريفة؟ ! وما علاقتها بقضية النهضة الإسلامية المنشودة؟ هل هي مجرّد دعوات وصيحات حماسية انفعالية نُطلِقها في الهواء ليحلم بها الإنسان المسلم كملجإ يفرّ إليه هارباً من تعقيدات الواقع، ومشكلات الحياة، وضبابية الأهداف فيها، أم أنها مخدّر روحي يبعث في النفس راحة وطمأنينة لبعض الوقت كملاذ يعيش فيه مجتمعنا