312متحرّك واع، رافض للظلم والطغيان، يحتفظ بسلوك منظم، ويتقيّد بما وضع له من أحكام وتشريعات، وسيبقى بلا شك نموذجاً اجتماعياً رائعاً فاعلاً ذا آثار كبيرة على الوضع النفسي للأفراد وبالتالي الوضع الاجتماعي، وهو بعد ذلك نموذج فذّ لتصميم سماوي، غايته خدمة الإنسان ومصالحه التي غالباً ما تتأتى من خلال اجتماعه وائتلافه مع بني جنسه.
يقول السيّد الإمام: «إنّ الحجّ هو أفضل مكان لتعارف الشعوب الإسلامية حيث يتعرّف المسلمون على إخوانهم وأخواتهم في دين الإسلام من جميع أنحاء العالم. . ومع مراعاة الأخلاق الكريمة الإسلامية واجتناب الجدال، يتجلّى ويتمظهر صفاء الاخوة الإسلامية وأبعاد تنظيم الأمة المحمّدية في جميع أنحاء العالم.
ولنصل إلى النصر من خلال الاجتماع على الحق وتوحيد الكلمة، وكلمة التوحيد التي هي أساس ومنبع عظمة الأمة الإسلامية» .
فكلّ منسك يؤدّيه الحاج وكلّ موقف يقفه، بل وكلّ حركة وسكون يلتزم بهما الحاج تشعره بأنه جزء مهمّ من منظومة الأمة الواحدة، فالمناسك وأحكامها تجعل الإنسان الحاج يعتقد بأنّ عليه مسؤولية خاصة مسؤوليّة عظيمة في إطار العمل العام والجهد العام للحجّاج فتدفعه إلى أن يجهد نفسه لكي لا يعيق ذلك التحرّك العام أو يمنعه بل وعليه أن يفكّر بمسؤوليته كإنسان في مجتمع عام إزاء الآخرين من هذا المجتمع، فيتدرب على ذلك السلوك وعلى رعايته وتبنّيه في حياته العامة والخاصة.
وما توصيات السيد الإمام على أن يكون الوقوف واحداً في عرفات والمزدلفة ومنى؛ إلّاكان تأكيداً منه على الجانب الاجتماعي الموحّد في هذه الفريضة، إضافة إلى آثاره الأخرى ومنافعه المتعدّدة، وكذلك أمره بالصلاة جماعة مع الطوائف المسلمة الأخرى، وعدم جواز أدائها جماعة في البيوت وفي مراكز بعثات الحجّ، بل وعدم جواز إعادتها «ينبغي الحضور بين جماعات أهل السنّة،