311وبعيداً عن التكاثر والتظاهر والتفاخر بالأنساب والألقاب. . يعدّ هذا مساواة وعدلاً بين الناس الذين وفّقوا لأداء مناسك الحج بأموال ليس للغير حقّ فيها نظيفة من كلّ شائبة حرامٍ. كل هذا يعدّ محطّات لتزكية النفوس.
يقول السيّد الإمام: «هذا البيت للنّاس، ولا توجد أولويّة لأحد علىٰ أحد، أو لمجموعة علىٰ أخرىٰ، أو لطائفة علىٰ أخرىٰ، الجميع بشر. . .»
إنّ الحجيج وهم يؤدّون مناسكهم بعيداً عن كلّ أشكال النجاسات المادية والمعنوية التي تتمثّل بالجدال والفسوق والأذى للحيوانات والنباتات فضلاً عن الإنسان، يشكلون بذلك مجتمعاً إنسانياً متحرّكاً هنا وهناك في عرفات، وعند الإفاضة إلى المزدلفة وفي منى، وعند الطواف بالبيت وفي السعي. . حقّاً إنه مجتمع إنساني بدوافع ذاتية مستجيبة لنداء ربّها لا غير وملبّية لأذان إبراهيم لا غير، ومنقادة لخطاب السماء لا غير، ومنفّذة لأحكامها الشرعية لا غير. . دون أن يكون هناك أمر دنيوي يُطاع. .
مثل هكذا تجمّع في بقعة مباركة محدودة، وفي زمن هو الآخر محدّد، وفي مظهر واحد، وتحت ظلّ شعار واحد، ومنسك واحد يضمّ محاور متعدّدة ممّا يجعله ذا خصوصية لا تجدها في غيره، لا شك ولا ريب أنه سيترك آثاره سواءً كانت آثاراً نفسية أم كانت آثاراً تربوية على الإنسان الحاج كشخص، أو على الإنسان الحاج كمجتمع، كما يترك آثاره على من يرى من بعيد هذه المشاهد عبر وسائل النقل والاعلام أو يسمع عنها أو يقرأ. .
لهذا رأى القائد الامام الخميني في موسم الحج فرصاً عظيمة لتحقيق الأهداف العليا.
إن الحج إذا ما أودّي بشكله الإبراهيمي المحمّدي وتحت الشعار الرئيسي فيه وهو البراءة، البراءة من المشركين «صرخة البراءة من المشركين في مراسم الحجّ هي صرخة سياسيّة عباديّة» كما عبّر عنها الإمام الخميني، فهو قطعاً بهذا الشكل مجتمع