293صلاة الجماعة، مثلاً، واجتماعات الحجّ والجمعة تحقق - بالإضافة إلىٰ مالها من آثار خلقيّة وعاطفية - نتائج وآثاراً سياسية.
استحدث الإسلام هذه الاجتماعات وندب الناس إليها، وألزمهم ببعضها حتّى تعمّ المعرفة الدينيّة وتعمّ العواطف الأخويّة وتتماسك عرى الصداقة والتعارف بين الناس، وتنضج الأفكار وتنمو وتتلاقح، وتبحث المشاكل السياسيّة والاجتماعيّة وحلولها.
المسلمون الأوائل كانوا يجنون من جماعاتهم وجُمعاتهم وأعيادهم ومواقف حجّهم أحسن الثمار» .
لذا فالإمام رحمه الله يتوفّر علىٰ فلسفة خاصّة بالحجّ تعتمد علىٰ أساس إسلاميّ رصين. وفيما يلي استعراض موجز لفلسفة الحجّ علىٰ ضوء توجيهاته وبياناته:
أولاً: العمل علىٰ إرساء دعائم الوحدة الإسلاميّة، وتوظيفها لخدمة المصالح الإسلاميّة المشتركة، وتكريسها لطرح الحلول المناسبة للقضايا الراهنة، واستغلالها لمواجهة التحدّيات الداخليّة والخارجيّة. يقول الإمام قدس سره:
«علينا أن نستثمر موسم الحجّ ونجني منه أطيب الثمار في الدعوة إلى الوحدة، وإلىٰ تحكيم الإسلام في حياة الناس كافّة. علينا أن نبحث مشاكلها ونستمدّ حلولها من الإسلام. علينا أن نسعىٰ لتحرير فلسطين وغيرها» .
«في هذا الاجتماع المقدّس (الحجّ) لابدّ من تبادل الآراء في القضايا الاساسيّة للإسلام أوّلاً، وتبادل الآراء في القضايا والمشاكل الخاصّة للبلدان الإسلاميّة، وليتعرّف الحجاج علىٰ ما يحلّ بإخوانهم المسلمين في بلدانهم على أيدي الاستعمار وعملائه. ولابدّ لأهل كلّ بلد في هذا الاجتماع المقدّس أن يعرّفوا المسلمين في العالم بمشاكلهم الداخليّة» .
ثانياً: تعميق روح العبودية للّٰهتعالىٰ، من خلال ممارسة مناسك الحجّ ممارسةً عباديّةً واعية تتجاوز حدود المظاهر والأفعال المرئية، وترقىٰ بالمرء إلىٰ أعلىٰ