292وقد وظّف الطغاة طاقات كبيرة لتحقيق ذلك، كما استعانوا ببعض المثقفين دعاة الحداثة والمعاصَرة المرتبطين بالشرق أو الغرب، والمتظاهرين بالتطرّف الدينيّ السلفيّ لتنفيذ مشاريعهم وخططهم.
لكن بالرغم من جميع تلك المحاولات لم تتمكن تلك الجهود أن تحقّق كامل أهدافها طالما كان في الأمّة رجال يَقِظون كالإمام القائد رحمه الله يتمتّعون بدرجة عالية من الوعي والثقافة، فلا تنطلي عليهم خطط الاستعمار وألاعيبه.
والحجّ هو أحد المفردات التي عمل عليها الاستكبار العالمي بواسطة عملائه طويلاً حتّى تمكّن من أن يصيِّر منه طقساً عبادياً يحظر خلاله ممارسة أيّ نشاط آخر خلافاً لما كان عليه المسلمون الأوائل، وبعيداً عن روح التشريع الإسلاميّ.
لذا يقول الإمام بهذا الصدد:
«لقد كان هذان الحرمان مركزين للعبادة والسياسة الإسلاميّة. فيهما ترسم خطط الفتح، وتحدّد مناهج السياسة في عهد الرسول صلى الله عليه و آله وهكذا بقيا فترة طويلة بعد رحيله.
بيد أنّ سوء الفهم وأغراض القوى الكبرىٰ ودعايتها الواسعة جعلت المشاركة في الشؤون السياسيّة والاجتماعيّة، التي هي من أهمّ واجبات المسلمين، داخل الحرمين الشريفين جريمة.
. . . هل هتاف هؤلاء ضدّ أميركا وإسرائيل - عدوّتي اللّٰه ورسوله - جريمة؟» .
إنّ فصل السياسة عن الدين من الأمور التي يرفضها الإمام رحمه الله لأنه يعتقد أنّها جزء منه. وما لم يتمكن الدين من ممارسة دوره على الصعيد السياسيّ يفتقد حركيّته وفاعليّته. كما يعتقد أنّ التجمّعات العباديّة تنطوي في ذاتها علىٰ عطاء سياسيّ؛ فلا يجوز أن تجرَّد عنه وإلّا فقدت محتواها ولم تحقّق أهدافها. يقول رحمه الله:
«كثير من الأحكام العباديّة تصدر عنها معطيات اجتماعيّة وسياسيّة. فعبادات الإسلام عادة توأم سياسته وتدابيره الاجتماعيّة.