283هذا وقد اكد الامام الخميني على الجانب الاقتصادي للحج رامياً الىٰ عدم تقديم العمل التجاري علىٰ مبادئ وأوليات وأساسيات الحج، حيث يجب أن لا تطغىٰ العمليات التجارية علىٰ أصالة الحج، وإلّا فالتجارة أيام الحج مباحة شرعاً، لكن المفروض أن لا تتغلب على الجانب الروحي والمعنوي والشرعي، وفي هذا المجال اكد الامام هذا المعنى معبّراً أنّ العمل التجاري من أمور الدنيا. . . فقد قال لحجاج بيت اللّٰه الحرام محذراً:
«يا حجاج بيت اللّٰه الحرام! انتبهوا الىٰ أنّ السفر الى الحج ليس سفراً للتجارة، وليس سفراً لتحصيل أمور الدنيا، وإنما هو سفر الى اللّٰه. أنتم ذاهبون الىٰ بيت اللّٰه الحرام، فأتموا كلّ الأمور والأعمال المطلوبة منكم بطريقة إلهية. . . معاذ اللّٰه أن تجعلوا هذا السفر سفراً للتجارة، وأن يكون ميداناً تبيحوا فيه الامور والمسائل التجارية فيما بينكم» .
وفي النهاية
لابد من القول: إنّ جميع المذاهب الاسلامية اهتمت بفريضة الحج وعدتها شعيرة مهمة من شعائر الدين الحنيف، وأنها مظهر من مظاهر وحدة الأمة الاسلامية واستقلال كيانها، وأنه - أي الحج - مظهر قوة المسلمين وعظمتهم. . .
لكن كثيراً من المسلمين، ابتعدوا عن أهدافه وجردوه من أصالته، وألبسوه لباساً شكلياً يهتم بالمظهر الخارجي في أغلب تكاليفه الشرعية، حتىٰ ظهور المشروع الاصلاحي للامام الخميني رضوان اللّٰه تعالىٰ عليه الذي شمل كلّ جوانب الحياة العبادية والسياسية والاجتماعية والروحية. . . الخ.
وكان الامام يتحرك في مشروعه الاصلاحي باتجاه هدف واضح، وقد أعلن عنه في أكثر من مناسبة، من خلال توجيهاته وبياناته وخطاباته الموجهة للأمة ولحجاج بيت اللّٰه الحرام في موسم الحج من كلّ عام، وبذلك أثبت صدقية مشروعه من خلال الواقع. . .