245التحليق والتحليق فقط في ملكوت اللّٰه تعالى في تلك الأجواء الروحانية العظيمة. . . وفي محاولات مقصودة لإبعادهم عن كلّ ما يثير اهتماماتهم بشعوبهم وأرضهم وأوطانهم وحكامهم وثرواتهم ووحدتهم وعزتهم. . .
هذا الشعار الذي أريد له أن يكون معولاً لتهديم كلّ حلقة حوار بنّاء بين المسلمين، ووصفه بأنه جدل وفسوق مقروناً بالرفث. . . جاء الامام ليحوّله الى جدل بالتي هي أحسن والى موعظة ودعوة كريمة لتلاقي المسلمين وحلّ مشاكلهم وحتىٰ خلافاتهم بالكلمة الطيبة، وبعيداً عن السجال الفارغ والجدل المتهافت الذي لا يحل المشاكل فعلاً وإنّما يعقّدها ويُذكي نيرانها. . .
بل يمكن أن تكون خطورة هذا الشعار أكثر من ذلك الذي حجز القرآن في المقابر، أو ذلك الذي راح يفسره ويوظف نصوصه لما يخدم أغراضه ومعالمه. . .
يقول الامام:
«إنّ هناك قضايا مؤسفة توجب البكاء عليها دماً. . . إنّ فقهاء البلاط الذين هم أسوأ من الطغاة اتخذوا من القرآن الكريم وسيلة للظلم وترويج الفساد وتسويغ أعمال الظلمة والمعاندين لإرادة الحق تعالى. . . فوا أسفاه، إنّ القرآن الكريم كتاب الهداية الرباني هذا، لم يُعد له من دور سوىٰ في المقابر والمآتم بسبب الأعداء المتآمرين. . .» وأكثر من ذلك - والقول للامام طبعاً - «وبسبب الأصدقاء الجهلة أيضاً، وبدل أن يكون محوراً لتوحيد المسلمين في العالم ودستوراً لهم، أصبح هذا القرآن وسيلة للتفرقة وإثارة الفتن والخلافات. . .» .
رسالة الحج امتداد لرسالة القرآن:
وفي سياق هذا الفهم الواعي لرسالة الحج يأتي الامام ليؤكد أنّ الدور المعوّل على هذا المؤتمر الالهي العالمي، لا يقلّ عن دور القرآن الكريم في إحياء الأمة