208تكون صفة الأمان هي مرتجى البشرية الحاضرة.
4 - الحج الذي هو مؤتمر إسلامي كبير يربي عند الإنسان المسلم الشعور الديني والانتمائي بأنه جزء من أُمّة كبيرة، وهو واحد من الجموع المليونية الموحّدة للّٰهوالمتناثرة في الأصقاع، وهؤلاء الطائفون حول الكعبة هم صورة مصغّرة لتلك الاُمّة العظيمة. .
والحاج يؤدّي مناسكه من طواف وسعي ووقوف عند المشعر وعرفات والذبح يؤدّيها جماعة مع الآخرين، بل إنّ القرآن الكريم ليدعو الحاج إلى أن لا يفيض بمفرده إنّما من حيث يفيض الناس ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا اللّٰه ان اللّٰه غفور رحيم .
فالحج حركة إلى اللّٰه، ولكن من خلال الانصهار في الناس والتعامل معهم على مبنى أخلاقي بعيد عن الجدال والفسوق فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ولا يستطيع أي مؤتمر عالمي أن يحقّق شيئاً ممّا يحقّقه مؤتمر الحج للمسلمين.
ثانياً: - الحج رحلة للإبحار في عالم الزمان والمكان. . إلى الماضي العزيز الراسخ في النفوس. . وهو انطلاقة إلى تلك الربوع السامية التي مازالت تحكي للعالم على مدى آلاف السنين قصة الإسلام العظيم والفداء الكبير، فهذا الذي يطوف حوله الحجيج هو بيت اللّٰه أوّل بيت وضع للناس إنّ أوّل بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدًى للعالمين فيه آيات بيّنات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمناً .
ومع تأمّل البيت تتجدّد ذكريات إبراهيم عليه السلام الذي بنىالكعبة بأمر منه تعالى، وحينما أكمل البناء تراه يتوسّل هو وابنه باللّٰه تعالى أن يتقبّل عملهما وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربّنا تقبّل منّا إنّك أنت السميع العليم .
ليكون درساً عظيماً في التواضع أمام اللّٰه والرجاء دائماً بقبول الأعمال، فهذا إبراهيم الخليل عليه السلام يرجو قبول أعماله، فكيف بالإنسان العادي الذي يجب أن يكون طموحه هو قبول حجّه