207البحر الكبير مع رحمة اللّٰه تعالى المطلّة على هؤلاء الذين جاءوا متعلّقين بأستار بيته طلباً للرحمة والغفران.
وقبل الميقات كان الكثير منهم يعيش حالة التفاخر والرفعة والكبرياء، ويجادل بعضهم بعضاً ويخشى الضعيف منهم بطش القوي، ومع انطلاقة الميقات تغيب كل هذه الصور، فهي المساواة المطلقة وهي الأمان المطلق عند البيت الآمن، وهي تجاوز كلّ صنوف التوتر الأخلاقي التي قد تزيد العداوة والبغضاء بين المسلمين. . ولعلّ هذا هو ما أشارت إليه الآية الكريمة في قوله تعالى: وإذ جعلنا البيت مثابةً للناس وأمناً .
والمثابة هي المحل الذي يثوب إليه الناس ويرجع إليه المسلمون. . وإذا أردنا أن ندرج بعض فوائد هذا المؤتمر الإسلامي العظيم فنقول:
1 - ان الحج يؤدّي إلى اجتماع المسلمين والتعارف فيما بينهم، وهذا التعارف هو من أهداف رسالة الإسلام ودعوة الأنبياء يا أيّها الناس إنّا خلقناكم من ذكرٍ واُنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند اللّٰه أتقاكم .
2 - المساواة المطلقة بين الجميع:
الغني والفقير والأسود والأبيض والقرشي والهندي. . من خلال طوافهم حفاةً حول الكعبة، ومن لباسهم البسيط البعيد عن كلّ أشكال الزينة.
3 - إنّ الحرم هو عينة صغيرة لنموذج الحياة المنشودة في الإسلام، الحياة الآمنة المطمئنة التي يأمن فيها الإنسان على دمه وماله وعرضه، وهذا الشعور الأمني هو بغية الإنسان في كلّ مكان خاصة في وقتنا الحاضر إذ يعصف التيّار اللاأمني بالناس جميعاً، فترى التوتر والقلق والخوف يسيطر على البشرية كلّها. . والفرد يعيش هواجس الخوف من أخيه وصاحبته وبنيه ودوماً تتطاير في السماء نذر الحروب والقتل والدمار خصوصاً للمسلمين. . ولكنه في مكة لو رأى قاتل أبيه لما تعرّض له بل إنه لا يسحق النملة ولا يصطاد الطيور؛ لأنه ليس الإنسان لوحده يعيش الأمن والأمان، بل حتى الطيور والحيوانات، وتكاد