201المسلمين دون أن يكلّف ذلك الحكومات أية مشقة أو نفقات» .
تعليق: إنّ الحركات الاجتماعية التي يؤسسها الأفراد لمعالجة مشكلة من المشاكل الاجتماعية، غالباً ما تنحلّ وتموت بانحلال تلك المشكلة. فحركات التحرر الوطنية من الاستعمار تنحلّ مع رحيل الاستعمار، وحركات تحرر المرأة تنحلّ مع اكتساب المرأة حقوقها الاجتماعية، وحركات المساواة بين الأجناس البشرية المتباينة تموت بعد تحقق التغيير الاجتماعي في المساواة بين الأفراد. إلا أنّ الحج وشعاره العظيم بالبراءة من المشركين، يبقى فوق كلّ الحركات الاجتماعية وطروحاتها. فهو، وإن كان سلوكاً جماعياً منظّماً، إلا أنّ أطروحته الفكرية الشاملة، وتصميمه الإلهي يجعله مستمراً مع بقاء الحياة الاجتماعية على وجه الأرض. وما القرون الأربعة عشر التي مرّت على تنزيل التشريع، والأحداث التي مرّت خلالها على الانسانية، إلا دليل موضوعي ناصع على أنّ الحج ما هو إلا جزء من التصميم الآلهي للخلق والمخلوقات ومصالحهم الاجتماعية.
(14) البراءة من المشركين
يقول قدس سره في إعلان البراءة من المشركين: «. . . علينا أن نعلن كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة من ذلك المكان المقدس. . . لنكسر الأصنام ولنرمِ الشياطين وعلى رأسهم الشيطان الأكبر في العقبات ونطردهم، ليكون حجّنا حج خليل اللّٰه. . .» .
تعليق: لما كان الحج يعكس أكمل مثال من أمثلة السلوك، فإنّه لابدّ وأن يرفع أرقى الشعارات الاجتماعية التي تؤدي في النهاية إلى التغيير الاجتماعي المطلوب. وهذا الشعار الذي أمر الإسلام المكلفين برفعه في الحج هو شعار (البراءة من المشركين) ، كما ورد في قوله تعالى: براءة من اللّٰه ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ، وقوله تعالى: وأذان من اللّٰه ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن اللّٰه بريء من المشركين ورسولُه فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي اللّٰه وبشّر الذين كفروا بعذاب اليم . فأعظم