200من العالم. وإذا كان العرف الاجتماعي لايتقبل إلا التأثير الشفهي تعيّن على المؤمنين أخلاقياً، القيام بذلك العمل. وهذه الحرية في استخدام وسائل التأثير على الأفراد، تعتبر أنضج ثمراً وأعمق انتاجاً على صعيد التغيير الاجتماعي المطلوب.
إنّ السلوك الجمعي الإسلامي في الحج يؤدي إلى تغيير ملموس. فالحج باعتباره سلوكاً جمعياً منتظماً وثابتاً في الزمان والمكان والشروط، يمتلك تأثيراً هائلاً في النفوس. ويمكن ملاحظة طبيعة السلوك الجمعي لأهل الرأي عبر النقاط التالية:
أ - إنّ السلوك الجمعي الإسلامي يؤدى كلّ سنة في موعد منتظم ومحدّد.
وهذا يعني أنّ تأثير السلوك الجمعي الإسلامي يبقى مستمراً على مرّ السنين.
ب - إنّ الحج والسلوك الجمعي المنبثق عنه قضية عالمية بكل أبعاد الكلمة؛ لأنّ الحجيج يأتون إلى مكة من مختلف أنحاء العالم، ولايفصلهم في أداء مناسكهم فاصل عرقي أو جغرافي أو لغوي، وقد جاء في النص المجيد: . . . يأتوك رجالاً وعلى كلّ ضامر يأتين من كلّ فجٍّ عميق . ولذلك فإنّ التأثير الذي يكتسبونه من خلال التلاقح الفكري فيما بينهم هو أهم مصادر التغيير الاجتماعي.
ج - إنّ شروط ذلك السلوك الجمعي تحقق كمالاً أكبر نحو التغيير الاجتماعي، وهي شروط البلوغ وسلامة الجهاز العقلي والاستطاعة الشرعية للفرد. بمعنى أنّ الحجيج هم من الأفراد الذين لديهم القدرة العقلية على تحمل أعباء الحج ومسؤولياته الاجتماعية؛ بينما يحتمل أن يقوم بالسلوك الجمعي في مناسبة غير الحج أفراد ليست لديهم قابليات عقلية على التغيير، أو صبيان ليست لديهم الخبرة الكافية، مع أنّ سلوكهم يسمى سلوكاً جمعياً.
(13) اجتماع الكعبة والمنهج الإلهي
يقول الإمام قدس سره في وصف ذلك المؤتمر ومنهجه الالهي: «اجتماع الكعبة أكبر اجتماع، لاتستطيع أية حكومة أن تعقده بنفسها، واللّٰه سبحانه وضع المنهج لاجتماع