190التعبير استخدم الاشارات والتعابير الجسدية في العبادات كالصلاة والحج.
فالصلاة بشكلها الخارجي، كاستحباب رفع اليدين إلى الأذنين أو حيال الوجه في تكبيرة الاحرام، والوقوف في القراءة، والانحناء في الركوع والسجود، والجلوس في التسليم، ورفع اليدين عند الدعاء ما هي الا تعابير جسدية للاتصال بالخالق عز وجلّ عبر اللغة والتعبير الجسدي الشرعي الذي وضعه الشارع عزّ وجل للمكلف. والطواف، والسعي، والوقوف في عرفات والمشعر الحرام، والرمي، والمبيت في منى هي أيضاً تعابير جسدية لطبيعة هذه العبادة الواجبة على المكلفين.
والذي يهمّنا على هذا الصعيد هو أنّ التعابير الجسدية في الحج هي وسيلة من وسائل التفاعل الاجتماعي، لأنّ الجدية في أداء المناسك والتي تعكسها تلك التعابير الجسدية من الخوف من الخالق عزّ وجلّ، والبكاء خشية منه، والتضرع والدعاء، وانتظام الجسم في الطواف، والاسراع في بعض مراحل السعي، كلّها تساهم في عملية التماسك الديني بين الأفراد؛ خصوصاً عندما يشعر الأفراد أنهم يؤدون هذه المناسك مجتمعين، فتكون التعابير الجسدية وسيلة من وسائل انتظام الأفراد وانضباطهم كأمة لها كيانها الروحي والفكري والعبادي المتميز. ولاشك أنّ هذه التعابير الجسدية الجماعية في ممارسة الفريضة تساهم في إنشاء انسجام داخلي بين المسلمين له أبعاده الاجتماعية العظيمة.
اذن، فان رجم الشيطان أو الطواف حول البيت ينبغي أن يكونا مؤشرين لحسن توجه المكلف نحو اللّٰه سبحانه وتعالى. فالهدف هو الوصول إلى اللّٰه سبحانه عبر هذه الوسائل.
(4) القدرة العقلية
يقول الإمام قدس سره ضمن وصاياه في الحج: «. . . يلزم تذكير السادة العلماء، وعلماء الدين المتمرسين المرافقين للقوافل بتشكيل جلسات قبل الحركة؛ لتعريف الحجاج المحترمين على المسائل الشرعية والواجبات الانسانية» .