189
الثانية: أنها عبّرت عن أنّ النتائج المترتبة على تأدية تلك المناسك إنما تثمر على صعيدين:
فردي: وهو ما يتعلق بالتهذيب الروحي للذات.
وجماعي: وهو ما يتعلق بتهذيب المجتمع الانساني الكبير.
ولاشك أن الآثار الناتجة عن مناسك الحج يمكن فهمها على أساس أنها آثار مؤتمر عظيم للمكلفين من اهل الأرض، قد دعت له السماء.
(3) المعاني والاشارات
يشير الإمام قدس سره إلى أنّ أعمال الحج التعبدية لايمكن أن تؤخذ على ظاهرها، بل لابد من فهم معانيها، ف: «الطواف حول بيت اللّٰه مؤشر لعدم الالتفاف حول غير اللّٰه، ورجم العقبات رجم شياطين الانس والجن. . .» .
تعليق: بالرغم من أنّ اللغة تعتبر وسيلة مهمة من وسائل التفاعل الاجتماعي، إلا أنّ الاتصال غير الشفهي - وهو تبادل المعلومات أو التعبير عن عمل ما بواسطة رموز غير لغوية كالاشارات والتعابير الجسدية - يعتبر مهماً أيضاً في وسائل الاتصال الاجتماعي والديني.
فيستطيع الجسم الانساني عموماً - والوجه البشري بالخصوص - القيام بحركات متنوعة، كالغضب والحزن والفرح والتعجب والخوف والقلق ونحوها.
ولاريب أنّ حركات الجسم الانساني تبعث بشكل مباشر أو غير مباشر برسائل ورموز مفهومة على الصعيدين الاجتماعي والديني.
ومن الواضح أنّ الاشارات والتعابير الجسدية تختلف من مجتمع إلى آخر حسب التركيبة الثقافية والدينية التي يعيشها الأفراد في ذلك المجتمع، فهذه الاشارات تستطيع ان تبعث برسائل اجتماعية فعالة بين الأفراد.
ولكن الاشارات والتعابير الجسدية غير محدودة بحدود الاشارات الاجتماعية، بل إنّ لها معانٍ دينية وروحية. فالدين، وفهماً منه لطبيعة الانسان في