131البطل ما هو إلّا «الفرصة الاجتماعية المواتية» ؟ فإن من الواضح والمتفق عليه لدى المدارس - على تباين مشاربها - هو أن البطل يعبر عن روح العصر، كمرآة تنعكس عليها ملامح الحياة ومواقفها الكلية، وبعبارة أدق؛ إنّ البطل يمثّل شعور المجتمع ووجدانه.
وفي تاريخنا المعاصر؛ تتألق التجربة الخمينية نموذجاً، وبمقدورنا أن نتوغل في آفاق التجربة وبطلها، وفي حالة الامام الخميني سوف لا يكون لكتّاب السير الكلمة النهائية وعندما نريد أن نتوقف على حقيقة هذا الانجاز الذي قام به الامام الخميني رضى الله عنه ليس بإمكان أحد، أن يفهم الأبعاد العميقة لهذا الدور، مالم يرصده ضمن ظروفه الموضوعية؛ بمناخاته السياسية، وخلفياته الفكرية، ومخاضاته الاجتماعية. ومتى ما توفر المرء على ذلك، تكون الصورة قد وُضعت في إطارها الصحيح، وبإمكان المشاهد رؤيتها من جميع أبعادها المختلفة.
ومن هنا تأتي ضرورة الإشارة - ولو سريعاً - إلى أهم معالم الفلسفة السياسية للإمام الراحل، ضمن قراءة شاملة لملامح مشروعه النهضوي، الذي انبرىٰ له، وظل وفيّاً له، رغم كلّ المصاعب والتحديات والإحن.
ثلاثة روافد للفلسفة السياسية
وفي الحديث عن الفلسفة السياسية في فكر الامام الخميني قدس سره تلتقي ثلاثة روافد مهمة، لابدّ للباحث من أخذها بعين الاعتبار إذا ما أراد أن يستتم صورة متكاملة ومتجانسة عن منهج الامام الخميني في الشأن السياسي التغييري، فالامام كانت تستجذب شخصيته ثلاثة عوامل استطاع الامام رضى الله عنه أن يجمعها في شخصيته وفكره ووجوده، وبالتالي في تجربته السياسية المنجزة، وهذه الروافد أو العوامل هي:
1 - العرفان.
2 - الفلسفة.
3 - السياسة.
وعلى هذا الأساس تمكّن الامام من أن يتوفّر على رؤية عرفانية روحية، وعلى رؤية فلسفية عقلية، وعلى رؤية سياسية تغييرية؛ وهذه الأبعاد الثلاثة