122تستوعب كلّ جوانب الحياة البشرية، ويعم مطر رحمتها جميع المجالات ابتداءً من خلوة القلب والفكر، ومروراً بساحات السياسة والاجتماع وعزّة المسلمين وتعاون الشعوب المسلمة، فتثريها وتحييها وتبث فيها نشاط الحياة. . ولكن قد يمكن القول: إنّ مفتاح كلّ هذا هو «المعرفة» ، وأولىٰ هدايا الحج - لمن أراد أن يبصر الحقيقة ويستثمر ما ألهمه اللّٰه من قدرة علىٰ فهم «الظواهر» - هي المعرفة المتكاملة، التي ينفرد بها الحج، ولا يحصل عليها المسلمون عادة إلّامن هذه الفريضة، ولا تستطيع أية ظاهرة دينية أخرىٰ أن تقدم للأمة الاسلامية تلك المنظومة الكاملة من المعارف كما يقدمها الحج، ومن هذه المنظومة المتكاملة من المعارف:
معرفة الذات على الصعيد الفردي، ومعرفة الذات على صعيد الانتماء للأمة الاسلامية العظمىٰ، ومعرفة النموذج الموجود في الحج من تلك الامة الواحدة، ومعرفة عظمة اللّٰه ورحمته، ومعرفة العدو. . .» .
هذه البركات والمعطيات المستخلصة من القرآن الكريم والسنة الشريفة بيّنها الامام الخامنئي في رسائله السنوية الى ضيوف الرحمن، ودأب عليها الكثير من الواعين المخلصين لهذا الدين والشرفاء بقدر العطاء والتضحية، خاصة ممن تخرجوا من مدرسة الامام الخميني الكبير رضى الله عنه؛ لتحقيق المشروع الحضاري الكبير وتمهيداً لتأسيس الدولة الاسلامية العالمية.
وخلاصة البيان، هل انتهى الحج بانتهاء أعماله. . ؟ ذلك ما بينه أحد تلامذة الامام الراحل رضى الله عنه السيد محمد حسين فضل اللّٰه بقوله: «وها أنت قد انتهيت من الحج الى ساحة العمل لتنطلق في الحياة كلّها بكلّ أصنامها ومواقفها ومشاكلها وشياطينها ووسائلها وغاياتها. .
إنه لم ينته - الحج - بل بدأ الآن ليكون الحج. . الى الحياة الاسلامية التي تنتظر أكثر من حج الى الساحات الملتهبة في الواقع الاسلامي من كلّ أنحاء العالم. . .
ليكون الدين كلّه للّٰه. . وتكون الحياة في خدمة اللّٰه. . .