279يقول انه شاهد معهم جماعة من البغايا والراقصات، وانّ خيم أولائي النسوة كانت أجمل خيم الموكب وأكثرها زينة وتزويقاً (60) .
ويقول بيركهارت كذلك أنّ موكب الحج الإيراني الذي كان يخرج من بغداد، في سالف الأيام، فيأتي إلى مكّة عن طريق نجد، قد انقطع مجيئه حينما أوقف الوهابيون مجيء الموكب الشامي من سورية. وبعد ان عقد عبد اللّٰه بن سعود صلحاً مع طوسون باشا (بن محمد علي) في 1814، كان العدد القليل من الحجاج الإيرانيين القادمين عن طريق البر، قد عبروا من بغداد إلى الشام، وساروا مع الموكب الشامي بصحبة عكامين من بغداد.
ومن الجدير بالذكر، على مايقول بيركهارت، إنّ الإيرانيين لم يكن يسمح لهم على الدوام أن يأتوا إلى مكّة. فبعد أن اُعيد بناء الحرم الشريف في 1634م أمر السلطان مراد الرابع بأن لا يُسمح لأيإيراني من «شيعة علي» بتأدية الحج أو الدخول إلى بيت اللّٰه الحرام. فبقي التحريم سارياً عدّة سنوات، غير انّ المال الذي بذله الإيرانيون سرعان مافتح الطريق أمامهم إلى الكعبة وعرفات.
وقد توقف مجيء الموكب المغربي للحجاج مدّة سنين عديدة، وقد أصبح قدومهم على دون هدى أو انتظام. وكان من المعتاد أن يرأس الموكب قريب من أقرباء ملك مراكش، فيسير مسيرات بطيئة نحو تونس وطرابلس، ويجمع الحجاج في طريقه من كل منطقة. ويسلك هذا الموكب من طرابلس الطريق الممتد على ساحل البحر إلى درنة، ومن هناك يسير مع الساحل المصري إلى القاهرة، عن طريق الاسكندرية. ولا يرافق هذا الموكب إلّاعدد قليل من الجند، لأنّ الحجاج يكونون مسلحين تسليحاً حسناً في العادة. . ويقول بيركهارت؛ يوجد مع موكب الحجاج المغاربة عادة اُناس من أهالي جزيرة جربا، الذين يعتقد أنهم من شيعة