278الحل والترحال بإطلاق الرصاص.
وتتقدّم الموكب في الطريق ثلة من الخيّالة، كما تسير خلفه ثلّة اُخرى لرعاية المتخلفين. ويجتمع في ضمن الموكب الحجاج القادمون من المدن المختلفة في جماعات تسير سويّة على طول الطريق.
ويتعاقد الحجاج عادة معَ أحد المقومين، وهو يتعهّد بتجهيز الدابة إلى الحاج، مع سائر مايحتاج إليه، خلال السفر، ولذلك يلاحظ كل عشرين أو ثلاثين حاجاً مع مقومهم الخاص، الذى يهيئ لهم الخيم، ويجهّز الخدم، فيوفر على الحجاج أتعاب السفر، ولا سيما بتحضيره شؤون الطعام والقهوة والماء وما أشبه لهم. ولقد كانت اُجرة الحاج عند المقوّم في 1814 مع اعاشته تبلغ مئة وخمسين ريالاً من دمشق إلى المدينة، وخمسين ريالاً من المدينة إلى مكّة (58) .
أمّا قوافل الحجاج المصريين وموكبهم فتسير على نفس النظام الذي تسير عليه القوافل السورية، لكنها نادراً ماتساويها في العدد، لأنها تتألف من الحجاج المصريين فقط، إلى جنب الحرس العسكري، ويكون طريقها على جانب أكبر من الخطر والمشقة، لأنّ الطريق الممتد على سواحل البحر الأحمر يمرّ من ديرات قبائل شرسة قويّة الشكيمة، كثيراً ماتحاول قطع الطريق على القوافل بالقوّة. وكان الموكب المصري في 1814 يتألف من الجند المرافق للمحمل (59) وحاشيته مع بعض الموظفين الرسميين. لأنّ جميع الحجاج المصريين فضلوا الحج عن طريق السويس.
وفي 1816 رافق موكب الحج عدد من وجوه مصر وسراتها، وقد جاء أحدهم بمئة وعشرة جمال، لتحمل عفشه وحاشيته، مع ثماني خيم كبيرة. ولابدّ من أن تكون نفقات سفره قد بلغت حوالي عشرة آلاف دينار، وكان مع الموكب أيضاً حوالي خمسمائة فلاح مع نسائهم من مصر السفلى. . والغريب انّ بيركهارت