23الأرض إلّاصار عمراناً وبركة، حتىٰ انتهى إلىٰ مكّة فبنى البيت الحرام، وأنّ جبرئيل ضرب بجناحه الصخرة فكشف عن اُسٍّ ثابتٍ على الارض السابعة، فقذفت فيه الملائكة من الصخر مالا يطيق [ حمل ] الصخرة منها ثلاثون رجلاً، 1وأنه بناه مِن خمسة أجبل، من لبنان، وطور زيتا، وطور سينا، والجوديّ، وحِراء، حتّى استوى على وجه الأرض» . 2وهذا يدل علىٰ أنّ آدم عليه السلام إنما بنى أساس الكعبة حتى ساوى وجه الأرض، ولعلّ ذلك بعد دثور ما بنته الملائكة بأمر اللّٰه تعالى أولاً.
ثُمّ انزل اللّٰه تعالى البيت المعمور لآدم عليه السلام ليستأنس به، فوضعه علىٰ اساس الكعبة.
ويدل علىٰ ذلك ما رواه أبو الوليد الأزرقي في تاريخه قال: حدّثني أبي، عن جدي، قال حدّثنا سالم، عن عثمان بن ساج، قال: بلغني أنّ عمر بن الخطاب قال لكعب، يا كعب أخبرني عن البيت الحرام.
قال كعب: أنزل اللّٰه من السماء ياقوته مجّوفةً مع آدم عليه السلام، فقال: يا آدم إنّ هذا بيتي انزلته معك، يطاف حَوله كما يُطافُ حول عرشي، ويصلّىٰ حوله كما يُصلىٰ حول عرشي، ونزلت معه الملائكة فرفعوا قواعده من حجارة، ثم وضع البيت عليه، وكان آدم عليه السلام يطوف حوله كما يطاف حول العرش، ويصلّي عنده كما يُصلّىٰ عند العرش، ولما أغرق اللّٰه قوم نوح رفعه إلى السماء وبقيت قواعده» . 3وقال الأزرقي أيضاً: حدّثني أبي، قال حدّثني مُحمد بن يحيىٰ، عن عبدالعزيز ابن عمران، عن عمر بن ابي معروف، عن عبداللّٰه بن أبي زياد، أنّه قال:
«لمّا أهبط اللّٰه آدم عليه السلام من الجنة، قال يا آدم اِبن لي بيتاً بحذاء بيتي الذي في السماء تتعبّد فيه أنت وولدك، كما تتعبد ملائكتي حول عرشي فهبطت عليه الملائكة، فحفر حتى بلغ الأرض السابعة، فقذفت فيه الملائكة حتّى اشرف على وجه الأرض، وهبط آدم عليه السلام بياقوتةٍ حمراء مجوّفة لها أربعة أركان بيض، فوضعها