140المسلمون في اُحد من معنويات بعد أن نالت النصر على أعدائهم. .
وراح هذا الصحابي الجليل يواصل جهاده في الوقت الذي لم يندمل جرحه الذي راح هو الآخر يتسع، مما دفع أبو سلمة إلى أن يلازم فراشه.
مما أنعمَ به اللّٰه تعالى على هذا المجاهد أن يكون رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وهو أخوه من الرضاعة وابن عمته وحبيبه حاضراً لحظات حياته الأخيرة يودعه ويسبل يديه ويغلق عينيه ويدعو له:
«اللهُمّ اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المقربين. .»
ثمّ صلّى عليه. ويروى أنّ الرسول صلى الله عليه و آله كبّر في هذه الصلاة تسع تكبيرات، ولمّا انتهى من الصلاة سأله أصحابه عن ذلك فقال: لو كبرتُ على أبي سلمة ألفاً لكان أهلاً لذلك.
الزواج المبارك:
رحل عنها أبو سلمة، وتركها ذات عيال، أربعة أولاد: سلمة وقد وُلِدَ بالحبشة، وعمر ودرة ( رقية) وبرة وقد غيّر اسمها رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إلىٰ زينب، قائلاً:
لا تزكوا أنفسكم، اللّٰه أعلمُ بأهل البر منك (منكم) ، سموها زينب.
وقد كبر سنّها، وراحت - مع كلّ آلامها على زوجها، الذي ماجفّت دموعها لفقده، فقد كانت تحبّه حبّاً عظيماً - ترعى صغارها، وتتذكر ماكان يوصيها به أبو سلمة في مرضه الذي توفي فيه، عبر حوارٍ دار بين الاثنين أحدهما كان مسجّى والآخر يذرفُ دموعه بألم وحرقة ومرارة.
قالت امُّ سلمة: بلغني أنه ليس امرأة يموت زوجها وهو من أهل الجنّة، ثمّ لم تتزوج بعده إلّاجمع اللّٰه بينهما في الجنّة، وكذلك إذا ماتت المرأة وبقي الرجل بعدها.
فتعال اعاهدك على ألّا تتزوج بعدي، ولا أتزوج بعدك.
قال أبو سلمة: أ تطيعينني؟
قلت: مااستأمرتك إلّاوأنا أريد أن أطيعك.