89أي لها وقت مخصوص وهو ما بعد الطلاق أو الوفاة مباشرة، فكان الجمع بين الأمرين أولىٰ بل المتعين.
وأما إذا لزمتها العدة بعد خروجها للسفر، فإن كانت العدة من طلاق رجعي، فإن علىٰ زوجها أن لا يفارقها؛ لأن الطلاق الرجعي لا يزيل الزوجية، ولكن الأفضل أن يُراجعها زوجها.
وإن كانت العدة من طلاق بائن أو عن وفاة يُنظر: فإن كانت المسافة بينها وبين بلدها أقل من مدة السفر، أي أقل من مسيرة ثلاثة أيام، والىٰ مكّة مدة السفر، أي: مسيرة ثلاثة أيام، فإنها ترجع إلىٰ بلدها؛ لأنه ليس فيه إنشاء سفر، فصار كأنها في بلدها، وإن كانت المسافة بينها وبين مكّة أقل من مدة السفر.
وإن كانت المسافة من الجانبين أقل من مدة السفر فهي بالخيار إن شاءت مضت إلىٰ مكّة، وإن شاءت رجعت الىٰ بلدها.
وإن كان من الجانبين مدة سفره فإن كانت في المصر فليس لها أن تخرج حتىٰ تنقضي عدتها في قول أبي حنيفة، وإن وجدت محرماً.
وعند أبي يوسف ومحمد: لها أن تخرج إذا وجدت محرماً، وليس لها أن تخرج بلا محرم، وإن كان ذلك في المفازة أو في بعض القرىٰ بحيث لا تأمن علىٰ نفسها ومالها، فلها أن تمضي فتدخل في موضع الأمن، ثم لا تخرج منه في قول أبي حنيفة سواء وجدت محرماً أو لم تجد، وعند أبي يوسف ومحمد: تخرج إذا وجدت محرماً.
هذا هو مذهب الحنفية 1.
الحنابلة:
وأما عند الحنابلة: لا تخرج إلى الحج في عدة الوفاة نصّ عليه أحمد، قال:
ولها أن تخرج إليه في عدة الطلاق البائن؛ لأن لزوم المنزل والمبيت فيه واجب في عدة الوفاة، وقدم على الحج لأنه يفوت، والطلاق البائن لا يجب فيه ذلك.
وإن كانت في عدّة طلاق رجعي فإن هذا الطلاق لا يرفع النكاح، فهي