87من هذه الرواية وكذلك من الآية التي ستأتي.
بقي عندنا الحالة الثالثة وهي المرأة المطلّقة رجعياً في عدّتها، التي لا تحصل البينونة فيها إلّابعد انقضاء العدة كما قلنا، لذلك عليها ان تبقىٰ في بيتها وهو بيت الزوجية طيلة فترة العدّة لا تُخرج منه ولا تَخرج منه، إلّاإذا أتت بفاحشة مبينة كما في الآية التالية: لا تُخرجوهنّ من بيوتهنّ ولا يَخرجن إلّاأن يأتينَ بفاحشةٍ مبيّنة فليس للزوج إخراجها منه مادامت تقضي فترة عدتها من طلاقها الرجعي، وليس لها هي الأخرىٰ أن تَخرج من هذا البيت إلّالضرورة ظاهرة فإن خرجت فقد اثمت كما عن مجمع البيان 1.
وإنما ألزمت بالبقاء في بيت زوجها لا كعقوبة لها ولكن لإعطاء فرصة أخرىٰ لكلّ من الزوج والزوجة ليراجع كلٌ منهما نفسه، فلعل الحياة الزوجية الطيبة تعود من جديد بينهما ويعيشا بالمعروف. .
وهذه المرأة إذا أرادت أن تؤدي حجاً مستحباً أو موسعاً - فقد جاءت هذه الرواية وغيرها من الروايات لتوضّح لنا - أن عليها أن لا تخرج في هذه الحالة من بيتها، ولابدّ لها من إذن زوجها وإذا منعها ليس لها مخالفته؛ لأن المطلقة الرجعية بحكم الزوجة، وهذا بعكس ما لو استطاعت ووجبت عليها حجّة الإسلام، فلها أن تخرج في هذه الحالة من بيتها لتؤدي فريضة الحج فحالها - لاستمرار عنوان الزوجية عليها - حال الزوجة المستطيعة التي استقر عليها الحج في عدم كون إذن زوجها شرطاً في استطاعتها وفي وجوب الحج عليها، كما ليس له منعها من هذا الحج.
فإذن اضافةً الى الاستثناء الوارد في الآية: . . إلّاأن يأتينَ بفاحشةٍ مبيّنة ، يستثنىٰ امرٌ آخر - استناداً الى الروايات - وهو أن تخرج لأداء فريضة الحج التي استقرت عليها بسبب استطاعتها دون الحج المستحب أو الموسّع علماً بأن صاحب الوسائل حمل رواية معاوية هذه علىٰ أن المراد لا تحج تطوّعاً في عدّتها الرجعية