81معها محرم ولا زوج؛ والمحرم هو الذي لا يحل له زواجها بسبب النسب؛ أو المصاهرة أو الرضاع. هذا وان ابن عابدين في الوقت الذي عدّ أمن الطريق والمحرم من شروط الاداء، فقد عدّها الكاساني من شروط الوجوب وقال: . . . ولأنها إذا لم يكن معها زوج أو محرم لا يؤمن عليها، إذ النساء لحم علىٰ وضم (الوضم ما وقيت به اللحم عن الأرض من خشب وحصير. . .) إلّاما ذبّ عنه.
وقال أيضاً في خصوص قوله تعالىٰ: وللّٰه على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلاً : هذهالآية لاتتناول النساء حالعدم الزوج أوالمحرم؛ لأن المرأة لا تقدر على الركوب والنزول بنفسها، فتحتاج إلىٰ من يركبها، وينزلها، ولا يجوز ذلك لغير الزوج والمحرم فلم تكن مستطيعة في هذه الحالة فلا يتناولها النصّ. . . 1وقد ذكر في البدائع أنهم قالوا: لها أن تخرج مع المحرم في حجة الفريضة من غير إذن زوجها إذا وجدت المحرم مع وجود الزاد والراحلة لها وله، فقد استطاعت إلىٰ حج البيت سبيلاً فوجب عليها الحج، وإذا قيل: إن حق الزوج في الاستمتاع بها يفوت بخروجها، فيجب أخذ إذنه، فإن أذن خرجت، وإن أبىٰ لم تخرج؛ لأن الحج على التراخي لا على الفور، فإنا نقول: إن منافع الزوجة والاستمتاع بها من قبل زوجها مستثناة من حق الزوج فيها في أوقات أداء الزوجة الفرائض كما في الصلوات الخمس وصوم رمضان، فكذلك في حج الفريضة بخلاف حج التطوع إذا منعها فعليها الامتناع 2.
اقول: وفرق كبير بين الصلاة والصوم التي تكون علىٰ مقربة من زوجها وبين فريضة تتطلب سفراً طويلاً وغياباً لأيام وليالي، فالقياس على الصلاة والصيام لا أظنه ينهض دليلاً علىٰ ما ذهبوا إليه من استثناء.
وذكروا للمحرم شروطاً فقالوا: ويشترط فيه أن يكون مأموناً عاقلاً بالغاً، ولا يشترط كونه مسلماً.
واحتجوا بجملة أحاديث، كما احتجوا بأن حجّها بدون المحرم أو الزوج