72
أقوال الفقهاء:
نذكر الآن شيئاً مما قاله بعض فقهاء الإمامية:
يقول السيد الإمام: لا يشترط وجود الَمحرم في حجّ المرأة إذا كانت مأمونة علىٰ نفسها وبضعها، كانت ذات بعل أو لا، . . . 1«وليس المحرم شرطاً في وجوب الحج عليها مع الاستغناء عنه عند علمائنا» 2وعن الجواهر:
فلا يشترط حينئذ في وجوب الحج وجود المحرم في النساء مع عدم الحاجة إليه، بل يكفي غلبة ظنها بالسلامة علىٰ نفسها وبضعها للرفقة مع ثقات، وكونها مأمونة أو غير ذلك بلا خلاف أجده فيه بيننا؛ لصدق الاستطاعة بعد جواز خروجها مع عدم الخوف نصّاً وفتوىٰ بدونه 3.
ويمكن استفادة ذلك كله من لسان الروايات حيث إن ما يظهر منها ومن أقوال الفقهاء أن الغرض من استصحاب الزوج أو المحرم أو من تثق بدينه هو السلامة والأمن، فإذا ما توفر لها هذان العنصران فلا حاجة ولا ضرورة لرفقة الزوج أو المحرم؛ لأن رفقتهما إنما تُطلب لتوفير السلامة لها، وها هي قد توفرت لها.
لاحظ التعليل الوارد في أقوال الفقهاء لا يشترط وجود المحرم في حج المرأة إذا كانت مأمونة علىٰ نفسها وبضعها، وقد ورد هذا التعليل في لسان جملة من الروايات والأخبار:
ففي صحيح ابن خالد عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام: «المرأة تريد الحج وليس معها محرم، هل يصلح لها الحج؟ فقال عليه السلام: نعم، إذا كانت مأمونة» . أو (. . امرأة تحج بغير ولي فقال: لا بأس تخرج مع قوم ثقات) .
ولا فرق بين كونها ذات بعل أم لا وذلك لوجود شرط الوجوب وهو الاستطاعة ولدلالة الأخبار الكثيرة عليه 4، وفي صحيح ابن عمار عنه عليه السلام: «عن المرأة تحجّ بغير وليّ؟ قال عليه السلام: لا بأس. وإن كان لها زوج أو أخ أو ابن أخ فأبوا أن