115
ج - كيفية وقوع التحويل
بما أن الروايات والأخبار التأريخية الواردة في شأن هذا الحدث العظيم قد صرحت بتحويل القبلة، حين الصلاة في بني سلمة، إلّاأن تسمية هذا المكان ب (مسجد القبلتين) تمّ؛ لأن التحويل وقع فيه أولاً وفي صلاة جماعة كان النبيُّ صلى الله عليه و آله إمامَها ثانياً، ولو لم يكن كذلك، لصدق أسم مسجد القبلتين علىٰ غيره من الأماكن كمسجد بني عبد الأشهل ومسجد قبا 1لوقوع صلاة العصر في الأول وصلاة الصبح في الثاني إلى القبلتين.
ثم إنهنقل السمهودي في وفاء الوفا عن ابن سعد أن الانصراف إلى الكعبة كان في صلاة الجماعة. وكذا ابن سعد نقل عن الواقدي: أن تحويل القبلة كان في صلاة الجماعة، وكان إمامها رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، وفي مسجد القبلتين، ثم قال ابن سعد: قال الواقدي: هذا أثبت عندنا 2.
ونقل الشيخ قوام الدينالوشنوي عنإسعاف الراغبين: وفيهذه السنة - السنة الثانية - حوّلت القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، والنبيّ صلى الله عليه و آله يصلّي بأصحابه صلاة الظهر عند الأكثر، فوقع نصفها إلىٰ بيت المقدس ونصفها إلى الكعبة 3.
ونقل الشيخ قوام الدين الوشنوي أيضاً: والأكثرون علىٰ ان تحويلها كان في صلاة الظهر، وقيل العصر، وفي الصحيحين عن البراء: أن أول صلاة صلّاها رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إلى الكعبة صلاة العصر. ثم قال: وقد يقال لا منافاة، لجواز أن يكون المراد أول صلاة صلّاها كلّها إلى الكعبة صلاة العصر، لأن الظهر صلّىٰ نصفها الأول إلىٰ بيت المقدس ونصفها الثاني إلى الكعبة 4.
فظهر عمّا ذكر أن تحويل القبلة حدث في صلاة الظهر، وقد صرّح بذلك ما رواه علي بن إبراهيم بإسناده عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام 5، وقد ذكر في كتب الحديث والتأريخ أنه حدث ذلك في صلاة الجماعة بإمامة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في مسجد القبلتين. واللّٰه العالم.