110ثم إنه اختلف في الذين عابوا المسلمين بالانصراف عن قبلة بيت المقدس أولاً ثم إلى الكعبة ثانياً، أهم اليهود، أو المشركون، أو المنافقون؟
قال ابن عباس وغيره: هم اليهود.
وقال الحسن: هم مشركو العرب، وأن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لمّا حوّل إلى الكعبة من بيت المقدس قالوا: يا محمد رغبت عن قبلة آبائك، ثم رجعت إليها، فلترجعنَّ إلىٰ دينهم.
وقال السدي: هم المنافقون، قالوا ذلك استهزاءً بالإسلام 1.
واختلف أيضاً في سبب مقالتهم، فقال ابن عباس: إنهم قالوا ذلك علىٰ وجه الإنكار للنسخ. وقيل: للامتحان. وقيل: إنما قاله مشركو العرب؛ ليوهموا أن الحقّ ما هم عليه 2.
5 - زمان تحويل القبلة ومكانه وكيفية وقوعه
بما أن هذا المحور من أدقّ وأصعب المحاور في هذا المقال؛ لكثرة الاختلاف في المواضيع التي أردنا التعرض لها، فلذلك أخرناه حتىٰ تكون المحاور السابقة بمثابة المقدمة، وسنستفيد من بعض الخرائط اللازمة تبييناً للمراد وتسهيلاً للبحث.
الف: زمان تحويل القبلة:
اِعلم أن زمان التحويل كان في السنة الثانية للهجرة، والأكثر قائلون بذلك شيعة وسنة، ويؤيده بعض الأخبار من طرق الفريقين، ولكن الخلاف وقع في شهر الوقوع ويومه.
نقل العلامة المجلسي في البحار عن المفيد: حوّلت القبلة في النصف من رجب سنة اثنتين من الهجرة 3.
وقال الواقدي: كان هذا يوم الاثنين للنصف من رجب علىٰ رأس سبعة عشر شهراً، وعن البراء: علىٰ رأس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً، وعن