109جميع أيام مقامه بمكّة، وبعد هجرته إلى المدينة بأشهر، فعيّرته اليهود. . .» 1.
6 - قال صاحب تفسير مجمع البيان: وأمّا الوجه في الصرف عن القبلة الأولىٰ ففيه قولان:
أحدهما: أنه لِمٰا علم اللّٰه تعالىٰ في ذلك من تغير المصلحة.
الآخر: أنه لما بيّنه سبحانه بقوله: لنعلم من يتبع الرسول ممّن ينقلب علىٰ عقبيه لأنهم كانوا بمكّة أمروا أن يتوجهوا إلىٰ بيت المقدس ليتميزوا من المشركين، الذين كانوا يتوجهون إلى الكعبة، فلما انتقل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إلى المدينة كانت اليهود يتوجهون إلىٰ بيت المقدس، فأمروا بالتوجه إلى الكعبة ليتميزوا من أولئك 2.
7 - قال الزمخشري في الكشاف: إن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله. . . أمر بالصلاة إلىٰ صخرة بيت المقدس. . . ثمّ حوّل إلى الكعبة. . . امتحاناً للناس وابتلاء. . . 3.
8 - وقيل: لنميز التابع من الناكص 4.
9 - قال البلاغي رحمه الله: . . . ومن اللازم أن يكون استقبال بيت المقدس ثقيلاً علىٰ قريش والعرب، إلّاالذين هداهم اللّٰه إلى الإيمان برسول اللّٰه فيعلمون أن ذلك أمر من اللّٰه الحكمى 5.
10 - نقل العلامة المجلسي رحمه الله عن كتاب الاحتجاج: وتفسير العسكري عليه السلام في احتجاج النبيّ صلى الله عليه و آله على المشركين قال: إنّا عباد اللّٰه مخلوقون مربوبون، نأتمر فيما أمرنا، وننزجر عمّا زجرنا. . . فلما أمرنا أن نعبده بالتوجه إلى الكعبة أطعنا، ثم أمرنا بعبادته بالتوجه نحوها في سائر البلدان التي نكون بها فأطعنا، فلم نخرج في شيء من ذلك من اتباع أمره 6.
11 - وقال العلامة الطباطبائي: إن هذه الأحكام والتشريعات ليست إلّا لأجل مصالح تعود إلىٰ تربية الناس وتكميلهم، وتمحيص المؤمنين من غيرهم وتمييز المطيعين من العاصين، والمنقادين من المتمردين 7.
هذا تمام الكلام في الأسباب.