89لا في السياسة، ولا في الاقتصاد، ولا في جهاد الأعداء، ولا في الفكر، ولا في أيّ مجال آخر، وذلك لأنّ الإنسان إذا لم ينتصر علىٰ عدوّه الداخلي - وهو النفس الدائبة علىٰ معاداة اللّٰه وكلّ المظاهر الإلهيّة، والتي لا تبرح زائغة عن صراطه المستقيم - فإنّهُ ليس منتصراً.
والانتصار على العدوّ الخارجيّ معناه تضافر وتجسّد كلّ القوى المعادية للّٰهوالموجودة في كلّ نفس، وليس انتصاراً أن يظهر عدوّنا الداخليّ ويبرز. ففي الحقيقة أنّ كلّ واحد منّا يحمل في داخله عدوّاً من قبيل الطابور الخامس - إذا صحّ التعبير - وهو الأنا وحبّ الذات، وإذا لم يتمّ القضاء علىٰ هذا الطابور الخامس، الذي هو - بتعبير أدقّ - مقرّ قيادة العدو، فلن نكون بمأمن من شرّ العدوّ.
والمقصود: هو أنّ إعطاء الأهميّة للجانب المعنويّ من الحجّ، والاستناد إلى الزوايا العرفانيّة والأخرويّة، وإلى معاني ورموز وإشارات السير والسلوك الكامنة في الحجّ، ينبغي أن لا يمنع من الرؤية الاجتماعيّة والسياسية، وأن لا يحول دون النظر إلى الجوانب الدنيويّة الأُخرىٰ في الحجّ.
2 - لمحة عن مناسك الحج
نقصد في هذا القسم من المقالة تطبيق ما عرضناه في القسم الأوّل منها وبشكل كلّي علىٰ كلّ منسك من مناسك الحجّ.
فلابدّ - إذن - من أن نبدأ بالكعبة:
البيت الذي عبّر عنه القرآن أنّهُ أوّل بيت وضع للناس 1بيت حجريّ بسيط، بني بهندسة معماريّة بدائيّة، تفتقد كلّ أنواع المظاهر والزينة ومع هذا كلّه فهو رمز للوحدة البشريّة، وشعار للأمن والأمان في المجتمع الإنسانيّ. هذا البيت العتيق - الذي هو أقدم معبد على وجه