85ناحية سيتوجّه، ومع أيّ فريق سيحشر؟
وذلك لأنّ بعض الحجّاج - كبعض من يحشر يوم القيامة - سيؤخذون الى الجحيم، ولا يزيدهم الحجّ غير تبار وتخسير.
وإنّ شرح مواقف الحجّ ومواقف القيامة، والتطبيق بينهما، وتجلية روعة هذا التطبيق، ليحتاج إلىٰ مقال مستقلّ، ولكن في هذه الإشارة كفاية لليقظين الموقنين بالموت، والدائمين على التفكّر في الدار الآخرة، يخافون سوء الحساب وسوء الدار.
والحجّ - أخيراً، ومن خلال رؤية أعمق - صعود للإنسان في مقابل هبوطه التأريخي، وتسالم وتعاون للبقاء في مقابل تنازع البقاء المتأصّل في حياة الإنسان.
وهذه النقطة جديرة بالعناية والتأمّل، ولهذا سنتريّث في الحديث عنها قليلاً:
لقد بدأ السقوط والهبوط الإنسانيّ عندما التفتت البشريّة - بحكم حاجاتها الطبيعية والفطرية - إلىٰ ضرورات الحياة، وسعت إلى استخدام الطبيعة من أجل مواصلة الحياة، وسرعان ما جعل هذا الاستخدامُ الإنسان مفتوناً بالطبيعة، ودفعه خياله المطلق العنان إلىٰ طلب الزيادة بعد الزيادة، ومن هنا كان الانحدار شيئاً فشيئاً، ثمّ استمرّ هذا الانحدار مع بروز الصراع والنزاع بين أفراد النوع الإنساني، وأخذ يتضاعف مع مرور الأيّام أَلهاكم التكاثر. . . ، وكان هذا منشأً لكلّ الحروب الطويلة المدمّرة في التأريخ الإنساني الزاخر بالحوادث والوقائع.
وأمّا الحجّ، فهو تعليم، وتجربة مؤقّتة، ومظهر للمثل العليا، يحثّ الإنسان علىٰ كبح جماح غرائز حبّ الزيادة والمكاثرة، ويظلّ الإنسان ينهل من هذا التعليم - المحدود زماناً - طوال عمره.
كما أنّ هذه الرؤية. . . تتّضح أيضاً بوصفه مدرسة أخلاقيّة ومعنويّة، بنّاءة ومؤثّرة؛ فالحجّ