80لتأريخ الأنبياء، وعالم الدنيا وعالم الآخرة.
كان الحجّ - هذه الفريضة الرمزية والمشحونة بالإشارات والشعارات - موضوعاً للدّراسة والتحليل من زوايا متعدّدة، وبنظرات مختلفة، من قبل الباحثين والكتّاب والمحلّلين، فرديّاً واجتماعيّاً، وعباديّاً وسياسيّاً، وعسكريّاً، وعالميّاً، ويتّصف بعض هذه البحوث والتحليلات بشمولية نسبية ناقصة لأبعاد الحجّ، بينما يختصّ البعض الآخر ببعد وجانب واحد، وبرؤية لا تتعدّىٰ حدود مجتمع معيّن. وقد أغفلت هذه التحليلات والدراسات، ذات البعد الواحد الشموليّةَ المحيّرة والمتناقضة - أحياناً - في ظاهرة الحجّ، التي تجعل الزاهدين المعرضين عن الدنيا غافلين عن أحد جانبي الشموليّة، وتجعل أصحاب السياسة والمتصدّين لإدارة الدول الإسلامية غافلين عن الجانب الآخر. ولهذا سوف نسعىٰ - في هذا المقال القصير - إلى اختصار الكلام، وأن نشير إشارة عابرة إلىٰ شموليّة الحجّ، ونحن علىٰ ثقة بأنّ أهل الفضل والعلم سوف لا يكتفون بهذا المختصر، ولكنّهم سيبذلون ما عندهم في توسيع البحث وإكماله وشرحه.
يُعدُّ الحجّ - من زاوية - اجتماعاً للطاهرين والأخيار، وأصحاب المعنى وطلاب الآخرة. . . ، وهو اجتماع يغلب عليه طهر المقدّسين وملائكة الملإ الأعلى، الذين يحتشدون - كما هو المشهور - حول أوّل بيت وضع للناس، كالبحر المتلاطم، وما الحاجّ لبيت اللّٰه إلّافطرة من هذا البحر.
وإنّ الحجّاج في هذا الاجتماع العظيم - منذ اللحظات الأُولى التي ينوون فيها الحجّ، ويرحلون عن أهاليهم وديارهم، وينقطعون عن كلّ ما يجذبهم إلى الدنيا، حتى الإحرام من الميقات، فالطواف، فالوقوف، فالرمي، وفي كلّ حلّ ومرتحل لهميبحثون عن اللّٰه، ويطلبون الزلفى إليه.
وما مناسك الحجّ وشعائره إلّا