69الساعة، لم تحِلَّ لأحد قبلي، ولا يَحلَّ لأحد بعدي، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار 1.
وعن أبي عبد اللّٰه الصادق عليه السلام في حديث فتح مكة إن النبي صلى الله عليه و آله قال:
ألا إن مكة محرمة بتحريم اللّٰه، لم تحل لأحد كان قبلي، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار الىٰ أن تقوم الساعة، لا يختلى خلاها، ولا يقطع شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد 2.
2 - حرمة تلويث الكعبة بالشرك، وحرمة الإبقاء علىٰ مظاهر الشرك وآثاره حول الكعبة، ووجوب تطهرها منه. والشرك حرام علىٰ كل حال وفي أي مكان، ويجب تطهر الأرض منه في كل مكان، ولكن هذه الحرمة، وهذا الوجوب في الحرم أعظم وأبلغ وأكد.
فإن الشرك باللّٰه العظيم وجس يلوث كل شيء يصيبه، ويفقده دوره ويسلبه خصائصه ويعطّله.
والإنسان خليفة اللّٰه، وليس في الكون كله صفة أشرف من هذه الصفة، وليس لشيء دور أعظم من هذا الدور (خلافة اللّٰه) ، ومع ذلك فإذا أشرك الإنسان فَقَدَ كُلَّ خصائصه وكرامته، وسقط مرة واحدة، كما لو أنه خَرَّ من السماء دفعة واحدة ( ومن يُشْرك باللّٰه فكأنَما خَرَّ من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق) 3.
ويُحوِّل الشرك الإنسان من محور خلافة اللّٰه الىٰ محور الصدود والإعراض عن اللّٰه، وكذلك الكعبة المشرفة إذا أصابتها لوثة الشرك أفقدتها خصائصها وبركاتها، ودورها الكبير والمبارك في حياة الناس.
ولكي يتم تفعيل دور الكعبة في حياة الناس، وتعدّ الكعبة الشريفة، لتكون منطلقاً لعروج الإنسان الى اللّٰه تعالى، لابد من تطهير الكعبة من الشرك، يقول تعالىٰ: ( واذ بَوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئاً وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود) 4.