129ويلاحظ المتتبع في كلمات القدماء حكمهم على الجاني في الحرم بتعزير اضافي زائد على الحدّ المقرّر بجنايته، وذلك في مقابل هتكه لحرمة الحرم. بذلك قال الشيخ المفيد في المقنعة 1والشيخ الطوسي في النهاية 2. وابن البرّاج في المهذّب 3. وابن إدريس في السرائر 4ولم يتعرّض المحدّثون لذلك سوىٰ ما ذكروه في باب التعزيرات من انّ للحاكم تعزير المخالفين للأحكام الشرعية والنظم الإسلامية بما يراه من المصلحة، ولا شكّ انّ هتك حرمة الحرم من أبرز مصاديق ذلك. إلّاانّهم لم ينصّوا على التعزير فيه.
ب - ديّة المقتول في الحرم:
تختلف ديّة المقتول في الحرم عن ديّة المقتول في مكان آخر بإضافة الثلث إليها، وهذا ما يعبّر عنه بتغليظ الديّة في الحرم والأشهر الحُرم. بذلك قال الشيخ المفيد في المقنعة 5والشيخ الطوسي في النهاية 6وابن البرّاج في المهذّب 7وابن إدريس في السرائر 8. وصاحب الجواهر 9وأخيراً الإمام الخميني 10.
فيما اختار السيّد الخوئي عدم التغليظ 11.
وإذا رمىٰ وهو في الحلّ بسهم ونحوه إلىٰ من هو في الحرم فقتله لزمه التغليظ أيضاً. بذلك قال المحقّق في الشرائع 12، وهو المحكي عن الفاضل. وصرّح به صاحب الجواهر 13وقال به الإمام الخميني 14، لصدق القتل في الحرم. وتردّد الأكثر في صورة العكس أي إذا رمىٰ في الحرم من هو في الحلّ فقتله فيه واختار السيّد الخميني عدم التغليظ. وفي الجواهر أنّ ظاهر النصّ والفتاوىٰ اختصاص التغليظ بالقتل «ولذا قال المصنّف - أي المحقّق الحلّي - ولا نعرف التغليظ في الأطراف؛ لأنّه لم يذكره أصحابنا كما عن المبسوط والسرائر بل عن الأخير دون قطع الأطراف عندنا، بل فى المسالك لا قائل به من أصحابنا ولا في قتل الأقارب