124ذلك يعلم الوجه في قول المصنّف: ويجوز القتال في الحرم وقد كان محرّماً فنُسخ بالآية المزبورة بل وبقوله تعالىٰ: (
واقتلوهم حيث ثقفتموهم واخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشدّ من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتّىٰ يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين) . قال في الكنز هذه الآية ناسخة لكلّ آية فيها أمر بالموادعة أو الكّف عن القتال كقوله تعالىٰ: (
ودع أذاهم) وقوله (
ولكم دينكم ولي دين) وأمثاله لأنّ حيث للمكان أي في أي مكان أدركتموهم من حلّ أو حرم، وكان القتال في الحرم محرّماً ثمّ نسخ بهذه الآية وأمثالها فصدرها ناسخ لعجزها» 1.
ويُفهم من هذا العرض أنّ القول بالجواز اعتماداً علىٰ نسخ آية التحريم كان أحد القولين في المسألة إلىٰ زمان المحقّق الحلّي في القرن السابع، ثمّ اشتهر وذاع بعد ذلك وربّما كان الأساس فى شهرته اختيار المحقّق له.
وأخيراً ردّ السيّد أبو القاسم الخوئي هذا القول واختار القول بالتحريم. فقد كتب يقول «يحرّم قتال الكفّار في الحرم إلّاأن يبدأ الكفّار بالقتال فيه فعندئذٍ يجوز قتالهم فيه ويدلّ عليه قوله تعالىٰ: (
ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام. . .) 2.
وقد اعتمد في رأيه هذا علىٰ نظريّته في النسخ التي ردّ فيها أكثر ادّعاءات النسخ.
حيث استعرض في كتابه البيان في تفسير القرآن الأقوال في 36 آية ادُّعي حصول النسخ فيها، فردّ كلّ تلك الادّعاءات ولم يقبل إلّابنسخ آية النجوىٰ.
ومن الآيات التي ناقش دعوى النسخ فيها آية تحريم القتال في المسجد الحرام فقد نقل عن أبي جعفر النحّاس في كتابه الناسخ والمنسوخ أنّ أكثر أهل النظر علىٰ هذا القول: إنّ الآية منسوخة وإنّ المشركين يقاتلون في الحرم وغيره، ونسب القول بالنسخ إلىٰ قتادة أيضاً، وردّ عليه قائلاً «والحقّ أنّ الآية مُحكمة ليست منسوخة فإنّ ناسخ الآية إن كان هو قوله تعالىٰ: (
فاقتلوا المشركين حيث