274في المعركة في سبيل الإسلام؟
وأنا أقول بصراحة: لو أن العلماء ومن ورائهم (بل ومن فوقهم!) الحكّام لم يخطِئوا الطريق، واستقرُّوا على الصراط القويم، لأمكن لهم تجهيز ملايين من الشبّان المسلمين الغيارى على الإسلام الذائبين في حبّ النبيّ محمد صلى الله عليه و آله و سلم، ليقفوا سداً منيعاً ضدّ اليهود ومطامعهم، ولو تحقّق هذا الحُلُم يوماً ما لرأينا كلمة اللّٰه هي العليا، وأن اللّٰه يحقّق وعده: « إن تنصروا اللّٰه ينصركم ويثبّت أقدامكم» 1.
ثالثاً: الاستشهاد للصلح مع اليهود بمثل ما صالح النبيُّ أهل مكة والمشركين عجيب وقياس مع الفارق، وفيه وجوه من الخلط والتمويه:
1 - إنّ النبيَّ صالح أهل مكة من موقف القوّة دون الضعف كما قال تعالى:
« وهو الذي كفَّ أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكّة من بعد أن أظفركم عليهم وكان اللّٰه بما تعملون بصيراً» 2مع أنّ حكّام العرب حينما يريدون أن يساوموا على الصلح مع العدوّ، إنما هم في منتهى الضعف (ولا سيما بعد حرب الخليج) سياسيّاً وعسكريّاً. والشيطان الأكبر الحامي لإسرائيل رَسَتْ أقدامه علىٰ أرضهم بكلّ ما له من العُدَّة والعَدَد، وله حقُّ الحياة والبقاء علىٰ جملة من الحُكّام، فهم عبيد في قبضته، وليس لهم إلّاأن يركعوا ويسجدوا أمامه آناء الليل والنهار، وأنهم ليبذلون أموال المسلمين وشعوبهم المساكين إلى الكفار بالمجان، لا لشيء سوى للحفاظ علىٰ مناصبهم، فهم راكبون أعناق الشعوب، راكعون أمام الأعداء. «أسدٌ عليّ وفي الحروب نُعامة» . وفي مثل هذه الحالة يريدون أن يجلسوا مع العدوّ حول طاولة المفاوضة للسلام العادل!
ومن الدليل علىٰ ضعف المشركين وقوّة المسلمين في الحُديبية قول النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لرسول المشركين عنده (بُديْل بن وَرقاء الخُزاعي) : «إنّ قريشاً قد أنهكتهم الحرب، وأخذت بهم فإن شاءُوا ماددتُهم مدَّة ويخلّوا بيني وبين الناس