255يحكي أن آمنة ماتت على الشرك، وأن النبي صلى الله عليه و آله و سلم لما جاء إلىٰ هذه المقبرة استغفر لها، فأنزل اللّٰه تعالى الآية: « ما كان للنبيّ والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركينَ ولو كانوا أولي قربىٰ. . .» 1فنهاه عن الاستغفار لها.
ويأتي مفسرو أهل السنّة علىٰ ذكر مثل هذه الأخبار في هذا الخصوص، وربّما تكون مصحوبة أيضاً بالكثير من التفاصيل والتفريعات والإضافات بشأن أبي طالب عليه السلام وهي في الحقيقة لا أساس لها من الصحّة 2فسورة التوبة مدنية ومن آخر السور التي نزلت علىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم، بينما توفّيت تلك الشخصيات الكبيرة في مكّة، فكيف نزلت هذه الآية عند موتهم أو حين الاستغفار لهم؟ وقد ذكرنا أن أمّه قد توفّيت في الأبواء، فكيف وقف النبي صلى الله عليه و آله و سلم علىٰ قبرها في مكّة واستغفر لها، فنزلت هذه الآية؟ ! هذا فضلاً عن الأدّلة الكثيرة التي تثبت إيمانهم.
يتحدّث الفصل التالي عن الآبار والعيون ومزارع النخيل وما يتعّلق بها من شؤون تاريخية؛ ومثل هذا الموضوع ينطوي علىٰ فائدة كبيرة من حيث اتاحة الفرصة للتعرف على الجغرافيا الطبيعة، والاطلاع على الاوضاع المعاشية وغيرها من الظروف الزراعية والحالة الاقتصادية التي كانت سائدة آنذاك. (ص214-232) .
وآخر موضوع جدير بالقراءة ويتّسم بالدقّة يورده الأزرقي عن الدور والمحلّات والجبال المحيطة بمكّة، ويردفه بوصف دقيق ممزوج بالمعلومات الجانبية الكثيرة والمفيدة، علىٰ سبيل المثال: دار الأسود بن خلف الخزاعي. .
التي اشتريت بمئة ألف دينار وهي نفس دار الإمارة أو «دار السلامة» عند سوق الحذّائين، (ص234) ، ودار آل حرب بن أمّية التي تسمىٰ أيضاً دار ريطة بنت أبي العباس، وهي نفس الدار التي قال عنها رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم يوم فتح مكّة: «مَن دخل دار أبي