225
عُرَنَة: 1
بضم العين المهملة والراء ثم نون فهاء. .
وادٍ من كبار أودية مكة يتكون رأسه من شعبتين يمانية وتسمى البجيدي:
وادٍ يلي جبل كبكب من الشمال، فيه نزل وزارعه على الضَّخّ الآلي، وأهله ذوو جازان الأشراف، وبه مركز إمارة يتبع قائمقام العاصمة، وشمالية وهي وادي حُنَين ويعرف اليوم بوادي الشرائع يشترك فيه الأشراف وهُذَيل، وأسفله واقع في حدود قريش، فإذا التقت الشعبتان علىٰ مرءى من عَلَمي طريق نجد شرقاً، سمي الوادي عُرَنة، وكلّه واقع في ديار قريش، وجلّ الأرض التي يسير فيها إلى عرفة تسمى المُغَمّس، ومن روافده: ذو مجاز يأتيه من كبكب، تنظر إليه وأنت عند العلمين المتقدم ذكرهما ولا زالت آثار سوقه ترى بصعوبة.
وقد افضت في تفاصيله في كتابي (أودية مكة) وفيه بحث في مجلة المنهل، ويتجه عُرَنة إلى الجنوب بين كبكب على يساره وجبال مكة علىٰ يمينه، فيمر بطرف عرفة من الغرب حيث يكون نَمِرة بعضه في عُرَنَة (بالنون) وتوهم بعض الباحثين وأهل المناسك أن عُرَنة - بالنون - هو فقط المكان الذي فيه المسجد. .
وهذا خطأ، من أجله توسعنا في وصف عرفة. فإذا تجاوز عرفة - بالفاء - أخذ جنوباً غربياً فيأتيه من اليسار وادي نَعْمان وفي التقائهما تقع عين العابدية وبعض العامة يطلق اسم وادي العابدية علىٰ وادي نعمان هناك، وقد توقفت عين العابدية الآن، لأن ارتوازات ضربت قريباً منها، فنضب ماؤها. فإذا اجتمع الواديان أطلق اسم عُرَنة - بالنون - على الوادي كلّه فيمر جنوب مكة علىٰ أحد عشر كيلاً، ويعتبر منذ تجاوزه عرفة حتىٰ جبال لبينات جنوب غربي مكة، حداً للحرم في هذه الناحية الواسعة: ثم يصب في البحر، قال أحدهم:
أبكاكَ دون الشِّعْب من عَرَفَات
بمدفع آياتٍ إلى عُرَنَاتٍ
وقيل في أبي الكِنّات المكي المغني:
أحسن الناس فأعلموه غناءً
ولعل «توز» هنا صوابها «ثور» بالمثلثة وآخره راء.
العَيْرة:
بلفظ أنثى العير: جبل بمكة ينحني عليه المنحنى، بين الحُجُون ومِنىً، يدعه المتجه إلى منى يمينه ويقابله من الشمال جبل شاهق يسمى اليوم جبل العابدة، وكان يعرف بسقر وسمي أبا دُلامة، وقيل كان يسمى العَيْر فيجمع من العيرة السابقة، فيقال: العَيْرتان، ولا يقال العيران، أما العيرة فتعرف اليوم بجبل الشَّيْبي، لبئر حفرها أحد بني شيبة بسفح الجبل من مطلع الشمس، قال الحارث بن خالد المخزومي:
أقوَى من فُطيمة الحَزمُ
فالعَيْرتان فأوْحشَ الخَطْمُ
الحزم: مكان غشاه اليوم العمران بظل جبل المعابدة السابق ذكره من مطلع الشمس 1. والخطم: خطم الحجون عندما يكنع في الأبطح 2. والأبطح يسمى اليوم - هناك -: الخريق، بين الخرمانية إلى مقبرة الحُجُون.
وورد اسم عير في لامية أبي طالب:
وَعَيرٍ ومن أرسى ثَبيراً مكانه
وراقٍ ليَرْقَى في حِراءٍ ونازل
وخاض المتقدّمون في عير هذا وعير المدينة.
انظرهما في الجزء السادس من معجم معالم الحجاز. وقال أحدهم:
إلى بئر مَيْمون إلى العَيْرة التي
بها ازدحم الحُجَّاج بين المشاعر
وبئر ميمون كانت قرب الخرمانية، التي أقيم فيها اليوم مبنى أمانة العاصمة، وقد تقدم بحثها بإسهاب.
الهوامش: