127الباقر عليه السلام واطمأن، فتعجّب من ذلك أصحابه.
فقال عليه السلام: «إنّا لنحبّ أن نعافىٰ فيمن نحبّ، فإذا جاء أمر اللّٰه سلّمنا فيما يحبّ» 1.
وعن أبي الحسن الرضا عليه السلام عن أبيه موسى عن جعفر عليهما السلام قال: أمرني أبي (يعني أبا عبد اللّٰه عليه السلام) أن آتي المفضل بن عمرو فأُعزّيه بإسماعيل، وقال: اقرء المفضل السلام، وقل له: أصبنا بإسماعيل فصبرنا، فاصبر كما صبرنا. إذا أردنا أمراً وأراد اللّٰه أمراً سلّمنا لأمر اللّٰه 2.
وروي عن الإمام الصادق عليه السلام: لم يكن رسول اللّٰه يقول الشيء قد مضىٰ لو كان غيره 3.
وهذه المرتبة من التسليم في الاستجابة لأمر اللّٰه - تعالى - تجري في أحكامه تعالى في التشريع والتكوين علىٰ نحو سواء.
المرتبة الثالثة من الاستجابة: الاستجابة والتسليم لأمر اللّٰه عن رضا، وهذه مرتبة فوق المرتبة السابقة وتجري في التشريع والتكوين كذلك علىٰ نحو سواء.
عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: أعبد اللّٰه في الرضا، فإن لم تستطع ففي الصبر علىٰ ما تكره خير كثير 4.
وفي هذه الرواية تفكيك واضح بين مرتبتين من الاستجابة والتسليم، وانّ المرتبة العليا هي الاستجابة والتسليم عن رضا، فإن لم يتمكّن العبد من هذه المرتبة فليصبر ويسلّم أمره للّٰهتعالى عن صبر علىٰ قضاء اللّٰه وقدره، ولا يعترض، أو يتذمر، أو يشكو من قضاء اللّٰه.
وليس معنى «الرضا» بأمر اللّٰه أن لا يحبّ الإنسان لنفسه ولن يحبّ شيئاً، ولكن معنى ذلك أنّ العبد إذا عرف أنّ اللّٰه يحبّ ما يكره رضي بما يحبّ اللّٰه، وجعل رضاه تبعاً لرضا اللّٰه عزّ وجلّ.