120وهي ميزة وتكريم خصّ اللّٰه بها من اصطفى من خلقه. والنقطة المقابلة لهذا التكريم هي «السقوط» والهلاك إذا رفض الإنسان الاستجابة للّٰهطوعاً، وعن اختيار. إنّ في كل استجابة طوعية لدعوة اللّٰه تعالى عروج إلى اللّٰه، وفي كل إعراض و صدود عن اللّٰه تعالى سقوط وهلاك.
وخصّ اللّٰه الإنسان وأكرمه بهذا الخيار «الصعب» « إنّا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنّه كان ظلوماً جهولاً» 1.
الدعوة من اللّٰه والتلبية من العباد:
وتكريم آخر للإنسان في أصل الدعوة. فإنّ الدعوة عادة من صاحب الحاجة، والتلبية ممن يملك هذه الحاجة، واللّٰه تعالى هو الغني، وعباده الفقراء إليه:
« يا أيّها الناس أنتم الفقراء إلى اللّٰه واللّٰه هو الغنيّ الحميد» 2.
وشاء اللّٰه أن يكرم عباده بأن دعاهم إلى عبادته، وهو الغني عن عبادة عباده له، وشاء اللّٰه أن تكون التلبية من عباده الفقراء إليه.
وحقّ عليهم أن يطلبوا من اللّٰه - تعالى - أن يأذن لهم بالعبودية والعبادة، ولكن اللّٰه - تعالى - بدأهم بهذه الدعوة، وأكرمهم بالتلبية والاستجابة، وهو غاية ما يمكن أن يبلغه الكرم، وإذا كانت هذه الدعوة من اللّٰه غاية الجود والكرم من اللّٰه، فإنّ الإعراض والصدود عنها غاية اللؤم من الإنسان، وإذا كانت الاستجابة لهذه الدعوة من سعادة الإنسان، فإنّ من بؤس الإنسان وشقائه الإعراض والصدود عن الاستجابة لهذه الدعوة.
ولهذا السبب قلت: إنّ الاستجابة لدعوة اللّٰه - تعالى - عروج إلى اللّٰه، والصدود والإعراض عنها سقوط وهلاك للإنسان.