194دروب متعددة تقوم عليها دور لبني بكر، وأخرى لبني عبد المطلب بن عبد مناف . . . ونمضي قليلاً إلى المعلاة لنجد الجزارين عن يميننا في شعب أبي دب، ثم مكان المقابر وهي بعد حدود شعب عامر. . . 1.
صفوة القول:
إضافةً إلىٰ ما مرّ ذكره، فإن شعب علي وشعب بني هاشم وشعب بني عامر، قرب المسجد الحرام محددة بشكل دقيق على الخرائط الموجودة عن الحجاز - قديماً وحديثاً - ولم يطلق أحدٌ اسم شعب أبي طالب علىٰ مقبرة أبي طالب الواقعة في شعب أبي دب، ولهذا فإن وجود الشعب في ذلك المكان مع كل هذه الأدلّة والشواهد، يمكن تبريره بالنقاط التالية:
أوّلاً: أنّ المنطقة كانت موضع سكن تلك العائلة.
وثانياً: توفّر امكانية الحياة، والاستفادة من مخزون الطعام والاشياء الأخرى الموجودة في الدور، والّا كيف يمكن البقاء علىٰ قيد الحياة لمدّة ثلاث سنوات، ومقاومة الظروف القاسية في تلك المنطقة القاحلة الخالية من أي ظل يظلهم من الشمس المحرقة، أو يقيهم لهب الرمضاء القاتلة؟ !
ثالثاً: انّ المنطقة المسماة اليوم بمقبرة أبي طالب، كانت في العصر الجاهلي مقبرة ايضاً. وليس من المعقول لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ان يترك جميع المناطق الموجودة في مكة ويلتجئ إلىٰ مقبرة هو وأبو طالب ومجموعة من النساء والأطفال!
رابعاً: أن الحجون - كما أوضحنا سابقاً - تقع خارج مكّة، وهذا لا يتّسق والروايات القائلة بأنّ بكاء الأطفال كان يُسمع من خارج الشعب.
خامساً: جاء في بعض النصوص التاريخية أن الأوضاع كانت علىٰ درجة شديدة من القساوة، اضطر معها المحاصرون إلى أكل أوراق الأشجار