139ذلك كلّه فإنّ اللّٰه - تعالى - يدعونا إلىٰ أن نسلك الطريق إليه وسط حشود المؤمنين مع هذا التزاحم والتنافس، ويدعونا إلى التسامح والتساهل والترفّع عن المشاكل التي تحدث فيما بين المؤمنين أنفسهم. ولابدّ مِن أن يحدث مثل ذلك، ولابدّ من الترفّع عنها، والتساهل فيها.
روى داود بن سرحان قال: سمعت أبا عبد اللّٰه عليه السلام يقول: أربع لا يخلو منهنّ المؤمن أو واحدة منهنّ مؤمن يحسده، وهو أشدُّهن عليه، ومنافق يقفو أثره، أو عدو يجاهده، أو شيطان يغويه.
وللطواف في نفوسنا مشهدان:
مشهد الطواف من الداخل، ومشهد الطواف من الخارج، ومشهد الطواف في كلّ منهما يختلف عن الآخر.
فاذا أشرفنا على الطواف من الأعلى من سطح البيت الحرام، وجدنا هذا الجمهور الحاشد يدور حول البيت في حركة هادئة مريحة متّصلة مستمرّة، وكأنّ أرض المسجد الحرام تدور بهم في حركة وديعة هادئة. وهذا هو مشهد (الطواف) من الخارج، وقراءة لحركة (التوحيد) و (الإخلاص) في التاريخ من بعيد، من أعمال التاريخ.
وللطواف مشهدٌ آخر، وقراءة أخرى من الداخل، عندما ندخل في زحمة الطواف، ويعصرنا الطائفون، ونشقّ الطريق حول بيت اللّٰه الحرام في زحمة الطائفين ومنافستهم، وأحياناً مضايقاتهم ومشاكساتهم. وهذا مشهد الطواف من الداخل، وكذلك قراءة من الداخل لحركة التوحيد و (الإخلاص) .
فلا تكاد تخلص حركة (التوحيد) و (الإخلاص) للّٰه- تعالى - في حياتنا، في صفوف المؤمنين الموحدين والمخلَصين من هذا التزاحم والتنافس الايجابي، والسلبي أحياناً. ومع ذلك فإنّ اللّٰه - تعالى - يريد منّا أن نحمل عب رسالة