138فيالدنيا لِتفرغَ قلوبهم للآخرة» 1.
واذا أخلص الإنسان نفسه للّٰه، وكان كلّ سعيه وحركته ونشاطه للّٰه، فانّ كلّ شيء في حياته يقربه إلى اللّٰه - تعالى -. . . ذلك انّه مقبل بوجهه إلى اللّٰه، كادح للقاء اللّٰه كدحاً في كلّ عمل وحركة ونشاط، ولا يتوقّف عن الكدح والحركة والإقبال على اللّٰه في سعي أو عمل، مهما كان نوع هذا السعي والعمل، في ساحات السياسة أو القتال، وفي السراء أو الضراء، وفي السوق أو البيت أو المسجد. . . كلّ ذلك يقربه إلى اللّٰه. ويكون مع الصادقين في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
* * *
وقبل أن ننهي هذا الدرس عن (الطواف) نضيف إلىٰ خصائص الطواف خصلة أخرى وهي الصفة الاجتماعية في الطواف، إنّ اللّٰه تعالى يحبّ أن يقبل عباده إليه مجتمعين، ويكدحون ويتحرّكون إلىٰ وجهه الكريم في صفوف متراصة، وحشود بشرية كبيرة من المؤمنين.
وهذه الخصلة الاجتماعية في الحركة إلى اللّٰه تعطي لهذه الحركة سرعة وقوّة ومتانة واستحكاماً أكثر. وشتّان بين أن يعبد الإنسان لوحده اللّٰه - تعالى -، أو يعبده في وسط حشد من المؤمنين، فإنّ العبادة الثانية أرضى وأقرب إلى اللّٰه تعالى، وأسرع إلى القبول ونيل مرضاة اللّٰه من الأولى.
وفي الطواف نجد هذه الخصلة الاجتماعية بوضوح. حيث يدعو اللّٰه - تعالى - المؤمنين لطواف هذا البيت في أيام معدودات معلومات من السنة، فيتزاحم المؤمنون حول البيت العتيق، ويتدافعون بطبيعة الحال ويخلصون إلى اللّٰه في وسط هذا التدافع والتزاحم. وهو درس عجيب من دروس الطواف.
فإنّ العبادة وابتغاء مرضاة اللّٰه في وسط حشود المؤمنين يستتبع، بطبيعة الحال، مثل هذا التدافع والتزاحم، والتنافس، وأحياناً التنافس السلبي، ومع