76ولهذا أسرعت السماء - كما يقول سيد قطب - لبراءته بهذه الآية ممَّ اتهم به وبكلا القراءتين والوجوه، ونفت ذلك لا فقط عنه بل عن الأنبياء عامة، أن يحتجزوا شيئاً من الأموال والغنائم، أو يقسموا لبعض الجند دون بعض، أو يخونوا في شيء، وَ مٰا كٰانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ، ما كان له. فهو ليس من شأنه أصلاً ولا من طبعه ولا من خلقه. فالنفي هنا نفي لإمكان وقوع الفعل. وليس نفياً لحله أو جوازه.
فطبيعة النبي الأمينة العادلة العفيفة لا يتأتي أن يقع منها الغلول ابتداء.. وفي قراءة: يَغُلَّ ، على بناء الفعل لغير الفاعل. أي لا يجوز أن يخان. ولا أن يخفي عنه أتباعه شيئاً.. فيكون نهياً عن خيانة النبي في شيء.
لماذا خصَّ بالذكر؟
يقول الشيخ الطبرسي:وخصَّهُ بالذكر وإن كان لا يجوز أن يغل غيره من إمام أو أمير للمسلمين لوجهين أحدهما:لعظم خيانته وأنها أعظم من خيانة غيره...والآخر:أن النبيَّ إنما خصَّ بالذكر؛ لأنه القائم بأمر الغنائم، فإذا حرمت الخيانة عليه وهو صاحب الأمر، فحرمتها على غيره أولى وأجدر. 1
لقد اتهم رسول الله(ص) كما في أسباب نزول هذه الآية؛ وقد