67
وماكان حِصنٌ ولا حابسٌ
... فقال رسول الله(ص):
«اذهبوا فاقطعوا لسانه عني» ، فأعطَوْه حتى رَضِيَ؛ أو فاعطوه مائةً من الإبل، فكان ذلك قَطْع لسانه!
أما صفوان بن أمية، فقد ذكروا أيضاً أن عطاءه كان الأكثر حتى أذهل الجميع، فإذا كان جميع ما أعطاه(ص) لمن ذكرنا في كفَّة، فعطاؤه(ص) لصفوان في كفَّة وحده، فصفوان هذا بقي على شركه وإن أعلنت مكة إسلامها، وعنده من السلاح الوفير يتاجر به؛ وقد طلب منه رسول الله(ص) دروعاً، فسأله مستفسراً:أغَصْبٌ يا محمد؟ فقال(ص):
«لا بَلْ عَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ»...!
وكان أيضاً من أولئك الذين ينظرون لمن تكون الدائرة في حنين ابتغاءً للغنائم، بل و من الشامتين، فقد خرج من مكة ولم يسلم، وهو في المدة التي جعل له رسول الله(ص) حين وهب له الأمان يوم فتح مكة وأمهله أربعة أشهر؛ لينظر في أمره بطلبه وكان غائباً، خرج ومعه حكيم بن حزام، وحُويطب بن عبد العُزى، وسهيل بن عمرو، وأبوسفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وعبدالله بن أبي ربيعة، ينظرون لمن تكون الدائرة، واضطربوا خلف الناس، والناس يقتتلون، فمرَّ به رجل فقال:أبشر أبا وهب! هُزم محمد وأصحابه! فقال له صفوان:إنَّ ربًّا من قريش أحبّ إليَّ من ربٍّ من هوازن إن كنتُ مربوباً!...