51مصعدون في الجبل هرباً، في اضطراب ورعب ودهش، وقد تركوا رسولهم الحبيب يصيبه ما أصابه، وهو ثابت دونهم، وهم عنه فارون، لا يلتفت أحد منهم إلى أحد! ولا يجيب أحد منهم داعي أحد! والرسول(ص) يدعوهم، ليطمئنهم على حياته بعد ما صاح صائح:إنّ محمداً قد قتل، فزلزل ذلك قلوبهم وأقدامهم.. إنه مشهد كامل في ألفاظ قلائل". 1
نعم زلزلوا زلزالاً شديداً، بعد أن اضطربت ساحتهم.. و كاد النصر النهائي يتحقق للمشركين، وتحل بالمسلمين هزيمة كبرى قد لا تنتهي آثارها باندحار المسلمين بل بنهاية هذه الدعوة المباركة.. لولا إرادة الله وحكمة رسوله وحسن قيادته الرشيدة، فراح(ص) - مع ما أصابه من جراح وكسر رباعيته - .. بسرعة يعيد تنظيم جنده، وانقض على المشركين الذين ولوا الأدبار خائفين مذعورين...
فخطورة إيثار الدنيا على الآخرة تجسده هذه المعركة بوضوح، قال ابن مسعود:ما كنت أرى أحداً من أصحاب رسول الله(ص) يريد الدنيا حتى نزل فينا يوم أحد: مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيٰا وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ . 2
وكذا ابن عباس قال:لما هزم الله المشركين يوم أحد، قال الرماة:أدركوا الناس ونبي الله، لا يسبقوكم إلى الغنائم، فتكون لهم دونكم.. وقال