50وقع هذا حين «اقتتلوا قتالاً شديداً، وقتل الإمامُ عليٌّ(ع) أصحاب اللواء عن آخرهم وكانوا تسعة، وانهزم القوم وطارت مخزوم (هربت وتفرقت)؛ فضَحها عليٌّ(ع) يومئذ، ودخل المسلمون عسكر المشركين، فأقبلوا يغنمون وينهبون مكبين على ذلك، ورسول الله(ص) يدعوهم إلى اتباع القوم، ويقول:إنَّ الغنائم لكم»!
هذا هو المشهد الذي أثار طمع الرماة؛ فسال له لعابهم! وتنادوا بينهم:لِمَ تقيمون هاهنا وقد هزم الله العدو، وهؤلاء إخوانكم ينتهبون عسكرهم؟!
إذن فالغنائم في معركة أحد كانت هي السبب في تحويل النصر الذي تحقق للمسلمين في بداية المعركة إلى هزيمة وانكسار لهم حين تعلقت قلوب فريق منهم من ساحة المعركة ومن أعلى الجبل بغنائم تركها المشركون في ساحة المعركة بعد هزيمتهم أول الأمر، وقبل تحقيق النصر التام على المشركين ترك الرماة أماكنهم التي عيّنها رسول الله(ص) لهم، فدارت عليهم الدائرة، نتيجة تلك "الخطيئة التي وقعت منهم عن ضعف وعجز أو عن طيش ودفعة، وراحت آيات التنزيل تستحضر صورة الهزيمة حيّة متحركة: إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لاٰ تَلْوُونَ عَلىٰ أَحَدٍ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرٰاكُمْ . كي يعمق وقع المشهد في حسهم، ويثير الخجل والحياء من الفعل، ومقدماته التي نشأ عنها، من الضعف والتنازع والعصيان.. والعبارة ترسم صورة حركتهم الحسية وحركتهم النفسية في ألفاظ قلائل.. فهم