40ومع هذا اعترض عليه جملة منهم أو راحوا يساءلونه عما يفعله في توزيعها حتى أكثروا من أسئلتهم، ومن مواقف مستفسرة بل معترضة، بل ومسيئة للرسول(ص) كما تأتينا، ومواقف أخرى أكثر خطورةً أدّت إلى هزيمة عسكرية مؤثرة... فإن ساءت أخلاقهم في نهاية معركة بدر الكبرى، فقد ساءت في غيرها.. كلُّ هذا بسبب ما فعلته الغنائم بهم؛ ونكتفي بغنائم المعارك الثلاث بدر وأحد وحنين أمثلةً لذلك!
ولنبدأ بغنائم معركة بدر الكبرى:
و بدرٌ:واد يقع بين مكة والمدينة على 28 فرسخاً، صار مسرحاً لهذه المعركة في السابع عشر من شهر رمضان سنة 2 هجرية، بعد تسعة عشر شهراً من الهجرة النبوية المباركة للمدينة، والتي تعدُّ أول معركة حاسمة واجه بها المسلمون بضعف عدّةٍ، فلم يكن معهم من الخيل إلاّ فرسان:فرس للزبير، وفرس للمقداد بن الأسود. وكان معهم سبعون بعيراً، يعتقب الرجلان والثلاثة على بعير، وقلة عدد، لم يتجاوز ثلاثمائة وبضع عشرة رجلاً..، واجهوا قريشاً بعدتها وعددها، فهم ثلاثة أمثال المسلمين...، راحت سورة الأنفال بجمع من آياتها يصف أسباب هذا الحدث، ومسيرته ونتائجه، وما فيه من حكم وعبر وأحكام، وغدت السماء تواكب المقاتلين تثبيتاً وإمداداً حتى كتبت نصراً للمسلمين متوفراً على غنائم، ما إن وضعت الحرب أوزارها، حتى أمر رسول الله(ص) بها فجمعت، ثمَّ وقع الاختلاف بين المقاتلين المسلمين، فكانوا ثلاثاً: