30ليس لها هدف إلا القتل والسلب والنهب..، حتى غدت سلوكاً ذميماً ومظهراً ظالماً من مظاهر فساد الجاهلية الأولى، فجاءت الرسالة الخاتمة لتمنع ذلك كله وتطيح به وبمن يفسدون ويعتدون: وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسٰاداً وَ اللّٰهُ لاٰ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ . وما قول إخوة يوسف مع ما صدر منهم إزاء أخيهم، إلاّ أنه خلق الديانات التي نادت به: قٰالُوا تَاللّٰهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مٰا جِئْنٰا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَ مٰا كُنّٰا سٰارِقِينَ . 1
كما شرعت أحكاماً لقطع دابر الفساد في المجتمعات، ومنها الحكم على من ثبتت عليه السرقة وبلا حاجة بقطع يده:
وَ السّٰارِقُ وَ السّٰارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمٰا جَزٰاءً بِمٰا كَسَبٰا نَكٰالاً مِنَ اللّٰهِ وَ اللّٰهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . 2
فالجهاد في الإسلام وما ينتج من غنائم ليس فساداً ولا نهباً كما هو ديدن المقاتلين في العصر الجاهلي، حيث كانت النُّهبة والنهبى عندهم تساوق الغنيمة والمغنم..وقد نهى النبيّ(ص)نهياً شديداً عن النهب والنهبىفي أحاديث، منها:
«من انتهب نهبة فليس منّا»، «إنّ النهبة لا تَحِلّ»، «نهى النبيُّ(ص) عن النُّهبَى والمُثلة».و الامتناع عن النهب غدت من شروط البيعة؛ كما جاء عن الصحابي عبادة بن الصامت:«بايعنا النبيّ(ص) أن لا ننتهب».