137أمور العباد، ويتضمن تحذيراً من عواقب الأنغماس في الدنيا ومتاعها، وتذكيراً بالآخرة وما فيها، كما يحمل معاناته، ومفاصل سيرته، وصفاته، لعلَّ الآخر يقتدي ولو بشيءٍ منها:
«أمَّا بَعْدُ، يَابْنَ حُنَيْف، فَقَدْ بَلَغَنِي أنَّ رَجُلاً مِنْ فِتْيَةِ أهْلِ الْبَصْرَةِ دَعَاكَ إلى مَأدُبَة، فَأسْرَعْتَ إلَيْهَا، تُسْتَطَابُ لَكَ الألْوَانُ، وَتُنْقَلُ إلَيْكَ الْجِفَانُ، وَمَا ظَنَنْتُ أنَّكَ تُجِيبُ إلى طَعَامِ قَوْمٍ، عَائِلُهُمْ مَجْفُوٌّ، وَغَنِيُّهُمْ مَدْعُوٌّ.
فَانْظُرْ إلَى مَا تَقْضَمُهُ مِنْ هذَ الْمَقْضَمِ، فَمَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ عِلْمُهُ فَالْفِظْهُ، وَمَا أيْقَنْتَ بطِيبِ وُجُوهِهِ فَنَلْ مِنْهُ.
ألاَ وَإنَّ لِكُلِّ مَأمُوم إمَاماً، يَقْتَدِي بهِ، وَيَسْتَضِيءُ بنُورِ عِلْمِهِ.
ألاَ وَإنَّ إمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ بطِمْرَيْهِ، وَمِنْ طُعْمِهِ بقُرْصَيْهِ.
ألاَ وَإنَّكُمْ لاَ تَقْدِرُونَ عَلَى ذلِكَ، وَلكِنْ أعِينُوني بوَرَعٍ وَاجْتِهَاد، وَعِفَّةٍوَسَدَاد.
فَوَاللهِ مَا كَنَزْتُ مِنْ دُنيَاكُمْ تِبْراً، وَلاَ ادَّخَرْتُ مِنْ غَنَائِمِهَا وَفْراً، وَلاَأعْدَدْتُ لِبَالِي ثَوْبي طِمْراً.
بَلَى! كَانَتْ في أيْدِينَا فَدَكٌ مِنْ كلِّ مَا أظَلَّتْهُ السَّماءُ، فَشَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ، وَسَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ آخَرِينَ، وَنِعْمَ الْحَكَمُ اللهُ. وَمَا أصْنَعُ بفَدَكٍ وَغَيْرِ فَدَك، وَالنَّفْسُ مَظَانُّهَا فِي غَدٍ جَدَثٌ، تَنْقَطِعُ فِي