136وفي كتابٍ له إلى زياد بن أبيه يقول:
«وإنّي أُقسِمُ بالله قسماً صادقاً، لئن بَلَغَني أنّك خُنت من فيءِ المسلمين شيئاً صغيراً أو كبيراً، لأشُدَّنَّ عليك شَدَّةً تَدَعُكَ قليل الوفر، ثقيل الظهر، ضئيل الأمر والسلام. 1
ولا يكتفي بذلك، بل يتحرى عن سلوكهم مع الرعية وعن مصادر أموالهم، فإن عثر على شيءٍ مخالف لشرع، أو فيه خطورة على الرعية، أو يخشى منه على قيم الحكم ومبادئ الولاية وآدابها، لا يتوقف عن محاسبتهم أو تنبيههم، فإذا بلغه عن أحدهم خيانة، رفع طرفه إلى السماء بالدعاء:«أللهم إنك تعلم أني لم آمرهم بظلم خلقك ولا بترك حقك».
وهذا عثمان بن حُنيف - محل كلامنا - وقد مضى إلى وليمة دُعي إليها من قبل أحد وجهاء البصرة، بعد أن جعله الإمام(ع) والياً عليها بدلاً من عبد الله بن عامر.. فبلغ ذلك عليّاً(ع)، الذي يرى أن الحكم مسؤولية خطيرة، وقدوة صالحة، وعفّة وتعالٍ على الدنيا ولذائذها، لامغانم تبتغى، ولا دعوات فاخرة، ولا مطاعم فارهة، ولا صنوف أكلٍ وشراب،.. فما كان منه إلا أن يرسل له كتاباً، لا يحمل توبيخاً وتأنيباً لعثمان فقط، ولا يتضمن درساً أخلاقياً لولاة الأمر فقط، بل يحمل مشروعَ حكمٍ ويتضمن أصلاً يُتّبع، لكلِّ حاكم وكيان، قدّر له أن يتولى