100وسعت فلما بلغت المسعى غاب عنها إسماعيل ثم لمع لها السراب في ناحية الصفا فهبطت إلى الوادي تطلب الماء فلما غاب عنها إسماعيل عادت حتى بلغت الصفا فنظرت حتى فعلت ذلك سبع مرات، فلما كان في الشوط السابع وهي على المروة نظرت إلى إسماعيل وقد ظهر الماء من تحت رجليه، فعدت حتى جمعت حوله رملاً فإنه كان سائلاً فزمته بما جعلته حوله فلذلك سميت زمزم.
وكان جرهم نازلة بذي المجاز وعرفات فلما ظهر الماء بمكة عكفت الطير والوحش على الماء ، فنظرت جرهم إلى تعكف الطير على ذلك المكان واتبعوها حتى نظروا إلى امرأة وصبي نازلين في ذلك الموضع قد استظلا بشجرة وقد ظهر الماء لهما، فقالوا لهاجر:من أنت؟ وما شأنك وشأن هذا الصبي؟ قالت:أنا أم ولد إبراهيم خليل الرحمن، وهذا ابنه أمره الله أن ينزلنا ههنا، فقالوا لها:فتأذنين لنا أن نكون بالقرب منكم؟ قالت لهم:حتى يأتي إبراهيم(ع)، فلما زارهم إبراهيم يوم الثالث قالت هاجر:
يا خليل الله إنّ ههنا قوماً من جرهم يسألونك أن تأذن لهم حتى يكونوا بالقرب منا، أفتأذن لهم في ذلك؟ فقال إبراهيم:نعم، فأذنت هاجر لجرهم فنزلوا بالقرب منهم وضربوا خيامهم فأنست هاجر وإسماعيل بهم، فلما زارهم إبراهيم في المرة الثالثة نظر إلى كثرة الناس حولهم فَسُرَّ بذلك